فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 177

تقدم ما ثبت في الصحيحين [1] عن النبي (أنه قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه - ولأحمد: «وما تأخر» وإسناده حسن - ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» وزاد النسائي: «غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» .

ولابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد مرفوعًا: «من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ منه كفر ما قبله» .

والتفكير مشروط بالتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ منه من ترك الواجبات وفعل المحرمات والجمهور على أن ذلك إنما يكفر الصغائر لما روى مسلم في صحيحه أن النبي (قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» وفي معناه قولان:

أحدهما: أن التكفير مشروط باجتناب الكبائر.

الثاني: أن المراد أن هذه الفرائض تكفر الصغائر خاصة، والجمهور على أن الكبائر لا بد لها من توبة نصوح.

وحديث أبي هريرة المتقدم يدل على أن هذه الأسباب الثلاثة: صيام رمضان وقيامه وقيام ليلة القدر كل واحد منها مكفر لما سلف من الذنوب بشرط اجتناب الكبائر بدليل الحديث المتقدم.

والكبائر جمع كبيرة: وهي ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة كالزنا والسرقة وشرب الخمر والمعاملة بالربا وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وأكل أموال اليتامى ظلمًا.

وقد ضمن الله تعالى في كتابه العزيز لمن اجتنب الكبائر والمحرمات أن يكفر عنه الصغائر من السيئات لقوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ( [سورة النساء آية: 31] فقد تكفل الله تعالى بهذا النص لمن اجتنب الكبائر أن يدخله الجنة.

فالصيام وسائر الأعمال من وفاها فهو من خيار عباد الله الموفين ومن طفف فيها فويل للمطففين إذا كان الويل لمن طفف مكيال الدنيا فكيف حال من طفف مكيال الدين.

(1) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت