فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 177

1 -يلاحظ أن كثيرًا من الناس في رمضان يستعدون له بالتفنن بأنواع المأكولات والمشروبات وهي وإن كانت مباحة إلا أنه لا ينبغي الإفراط في ذلك والإسراف فيه بل الواجب الاقتصاد في المأكل والمشرب وغير ذلك من متع الحياة، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ([سورة الأعراف

آية: 31]وهذه الآية من أصول الطب قال بعض السلف: إن الله جمع الطب كله في نصف آية ثم قرأ هذه الآية [1] . فأمر بالأكل والشرب اللذين بهما قوام البدن ثم نهى عن الإسراف في ذلك الذي فيه مضرة للبدن.

وقال عليه الصلاة والسلام: «كل واشرب والبس وتصدق في غير إسراف ولا مخيلة» أخرجه أبو داود وأحمد وعلقه البخاري.

وقال (: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه. بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» . رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن وهذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها [2] . وعن مالك بن دينار قال: لا ينبغي للمؤمن أن يكون بطنه أكبر همه وأن تكون شهوته هي الغالبة. وقال سفيان الثوري: إن أردت أن يصح جسمك ويقل نومك فأقلل من الأكل، وعن أبي هريرة (عن النبي (قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشهوات التي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى» رواه الإمام أحمد.

وأقل ما يترتب على الإسراف في المأكل والمشرب كثرة النوم والكسل عن صلاة التراويح وتلاوة القرآن في الليل والنهار، فمن أكل كثيرًا شرب كثيرًا فنام كثيرًا فخسر كثيرًا، وضياع أوقات رمضان الشريفة الفاضلة النفيسة التي لا تعوض ولا يعادلها شيء والأوقات كلها محدودة والأنفاس معدودة، وأنت مسؤول عن أوقاتك ومحاسب عليها ومجزي على ما عملت فيها فلا تضيعها بغير عمل ولا تفرط بساعات عمرك الذاهب بغير عوض وخصوصًا في هذا الشهر الكريم والموسم العظيم.

2 -يلاحظ أن كثيرًا من الناس في رمضان يقضون النهار في النوم حتى لا يحسوا بالصيام، حتى إن

(1) انظر تفسير ابن كثير جزء 2 ص 210.

(2) انظر المجموعة الجليلة ص 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت