وكان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه ثم بعد ذلك يهتمون بقبوله ويخافون من رده وهؤلاء هم الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة.
كانوا يهتمون بقبول العمل أشد اهتمامًا منهم بالعمل لأن الله يقول: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( [سورة المائدة من آية: 27] .
كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم.
لما كثرت أسباب المغفرة في رمضان كان الذي تفوته فيه المغفرة محرومًا غاية الحرمان قال عليه الصلاة والسلام: «أتاني جبريل فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين» الحديث رواه ابن حبان.
واعلم أيها المسلم أن صيام رمضان وقيامه وقيام ليلة القدر والصدقة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار في هذا الشهر توجب المغفرة إذا لم يمنع من ذلك مانع مع ترك واجب أو فعل محرم، فإذا أتى المسلم بالأسباب وانتفت الموانع فليثق بالمغفرة قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ( [سورة طه آية: 82] أي استمر على هذه الأسباب للمغفرة حتى يموت وهي الإيمان الصادق والعمل الصالح - الخالص لله الموافق للسنة والاستمرار على ذلك حتى الموت. كما قال تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( [سورة الحجر آية: 99] فلم يجعل الله لعمل المؤمن أجلًا دون الموت.
ولما كانت المغفرة والعتق من النار كل منهما مرتب على صيام رمضان وقيامه أمر الله سبحانه عند إكمال العدة بتكبيره وشكره فقال: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( [سورة البقرة آية: 185] . فشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام والقيام وشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام والقيام وإعانتهم عليه ومغفرته لهم وعتقهم من النار أن يذكروه ويشكروه ويتقوه حق تقاته.
فيا أيها العاصي وكلنا كذلك لا تقنط من رحمة الله لسوء أفعالك فكم في هذه الأيام من معتق من النار من أمثالك فأحسن الظن بمولاك وتب إليه فإنه لا يهلك على الله إلا هالك. قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( [سورة الزمر آية: 53] والمغفرة المذكورة في هذه الآية للتائبين. وينبغي أن يختم صيام رمضان بالاستغفار والاستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها فتختم به الصلاة والحج وقيام الليل وتختم به المجالس