أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذابه والفوز بثوابه فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله.
الثاني: محبة ما يحبه الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر وأحب الناس إلى الله، أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها.
الثالث: الحب لله فيه، وهي من لوازم محبة ما يحب الله ولا يستقيم محبة ما يحب الله إلا بالحب فيه وله.
الرابع: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية وكل من أحب شيئًا مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد اتخذه ندًا من دون الله وهذه محبة المشركين"أ ـ هـ."
وقال رحمه في كتاب الروح (1/ 254) :"والفرق بين الحب في الله والحب مع الله وهذا من أهم الفروق وكل أحد محتاج بل مضطر إلى الفرق بين هذا وهذا فالحب في الله هو من كمال الإيمان والحب مع الله هو عين الشرك"أ ـ هـ.
ثانيًا: الشرك الأصغر. ... وهو ما ورد في الشرع أنه شرك ولم يصل إلى الشرك الأكبر، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر وهو بلا شك ينقص التوحيد ولا يخرج مرتكبه من الإسلام فلا يخلد في النار.
ـ وهو أيضًا يقع في الربوبية كلبس حلقة أو خيط لرفع البلاء ودفع الضر ويقع في الألوهية كالحلف بغير الله ويقع في الأسماء والصفات كقول (ما شاء الله وشئت) وسيأتي توضيح ذلك. ... وللشرك الأصغر دلائل وعلامات يعرف بها من نصوص الشرع منها: ... - تحديده بالنص أنه أصغر: كما جاء في مسند أحمد من حديث محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا وما الشرك الأصغر يارسول الله؟ قال: الرياء"... - أن يأتي لفظ الشرك منكرًا من غير تعريف بـ (أل) : كما جاء عند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الطيرة شرك ثلاثًا، وما منَّا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل". ... - فهم الصحابة له بأنه شرك أصغر لا أكبر مخرج من الملة. ... - ما يعرف عند جمع النصوص ومقارنتها أنه شرك أصغر.
* والشرك الأصغر على قسمين:
الأول: شرك أصغر ظاهر.
وهو ما يقع في الأقوال والأفعال، فالنوع الأول وهو شرك الألفاظ أو الأقوال مثاله الحلف بغير الله تعالى.