فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 117

المسألة الثامنة: الشفاعة المتعلقة بالدنيا.

وهي التي بوسع العباد القيام بها كطلب مال أو نكاح أو أي منفعة.

قال الشوكاني:"وأما التشفع بالمخلوق، فلا خلاف بين المسلمين أنه يجوز كطلب الشفاعة من المخلوقين فيما يقدرون عليه من أمور الدنيا" [انظر الدر النضيد: ص 16] .

وهذه الشفاعة في أمور الدنيا سواءً سميت شفاعة أو (واسطة) كما هو المصطلح الشائع عند الناس اليوم فإنها لابد لها من شرطين: ـ

الشرط الأول: أن تكون في شيء مباح.

ويدل على ذلك: قوله تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى" [المائدة: 2] .

أما إذا كانت في شيء محرم فإن هذه الشفاعة لا تجوز لقوله تعالى:"وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة: 2] .

مثال ذلك: كأن يشفع شخص لآخر وجب عليه حدّ من حدود الله أن لا يقام عليه الحد فيتوسط له عند القاضي أو السلطان، وفي الحديث عن عائشة:"أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله؟ فكلم رسول الله فقال: أتشفع في حدّ من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"رواه البخاري.

الشرط الثاني: أن لا يكون فيها تعدّ وتجاوز وظلم لأناس آخرين.

فإذا تحقق الشرطان فالسنة أن يشفع الإنسان لأخيه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"اشفعوا فتؤجروا وليقض الله على لسان رسوله ما شاء"رواه البخاري.

أما إذا كانت الشفاعة الدنيوية فيها هضم لحقوق أناس آخرين وتعدّ عليهم فإن هذا من الظلم وتكون هذه الشفاعة محرمة لعموم الأدلة التي تحذر من الظلم وهضم حقوق الآخرين وهي كثيرة مستفيضة.

المسألة التاسعة: الشفاعة في الكتاب والسنة تنقسم إلى قسمين: ـ

الأولى: شفاعة منفية.

وهي التي تُطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهي شفاعة مردودة نفاها الله وأبطلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت