فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 117

ـ قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في الإرشاد ص 207،208:"الخوارج الحرورية الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من الصحابة والمسلمين، وكفّروهم واستحلوا دماءهم الثابت بالكتاب والسنة والإجماع عصمتها واحترامها، فضللوهم واستباحوا قتالهم حيث خرجوا عليهم، ولم يخرجوهم من دائرة الإسلام مع استحلالهم ما هو من ضروريات الدين، ولكن التأويل الذي قام بقلوبهم وظنوا أنه مراد الله ورسوله منع الصحابة من الحكم عليهم بالكفر إتباعا لقوله تعالى"رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" [البقرة: 286] ، قال الله تعالى (قد فعلت) وهذا عام في كل ما أخطأ فيه المؤمنون من الأمور العملية والأمور الخبرية، بل أبلغ من ذلك أنهم يروون عنهم ـ أي يروون عن الخوارج ـ ويأخذون الأحاديث المتعلقة بالدين إذا تبين صدقهم، مع أنّ مذهبهم ـ غير تكفير المسلمين ـ إنكار الشفاعة في أهل الكبائر مع ثبوتها وتواترها، ولكنهم مع عدم تكفيرهم لهم قد حكموا عليهم بالضلال والمروق من الشريعة ومخالفة المسلمين، واستحلوا قتالهم، بل رأوه من أفضل الأعمال المقربة منه لشدة ضررهم في عقيدتهم ويسفهم".

ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (5/ 95) :"لم تكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم" [انظر أيضًا مجموع الفتاوى 3/ 282 و 7/ 217] .

وقال أيضًا في منهجه في التكفير (1/ 198) :"المحفوظ عن أحمد وغيره من الأئمة إنما هو تكفير الجهمية المشبهه وأمثال هؤلاء .... مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية ولا كل من قال {إنه جهمي} كفّره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم، بل صلى خلف الجهمية ... لم يكفرهم أحمد وأمثاله، بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم، ويدعوا لهم، ويرى الإئتمام بهم في الصلوات خلفهم والحج والغزو معهم ...".

فائدة: للتأويل نوعان:

قال ابن عثيمين في المجموع الثمين (2/ 63) :"النوع الثاني ـ أي من أنواع الجحود ـ إنكار التأويل، وهو أن لا يجحدها ولكن يؤلها، وهذا نوعان: الأول: أن يكون لهذا التأويل مسوغ في اللغة العربية، فهذا لا يوجب الكفر. الثاني: أن لا يكون له مسوغ في اللغة العربية، فهذا موجب للكفر؛ لأنه إذا لم يكن له مسوغ صار تكذيبًا، مثل أن يقول: ليس لله يد حقيقية، ولا بمعنى النعمة أو القوة فهذا كافر؛ لأنه نفاها نفيا مطلقًا فهو مكذب حقيقة، ولو قال في قوله تعالى:"بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ"المراد بيديه السماوات والأرض فهو كافر؛ لأنه لا يصح في اللغة العربية، ولا هو مقتضى الحقيقة الشرعية، فهو منكر مكذب".

3.الإكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت