ـ قال الشافعي في الأم: الأقضية (6/ 205) :"لم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم ردّ شهادة أحد بتأويل، وإن خطأه وضلله ورآه استحل فيه ما حرم عليه، ولا ردّ شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله، وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول". ... - وقال ابن حجر في فتح الباري (12/ 304) :"قال العلماء كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم إذا كان تأويله سائغًا في لسان العرب وكان له وجه في العلم".
ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (5/ 239) :"إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يُكفَّر، بل ولا يُفسَّق إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع".
* استدل أهل العلم على هذا المانع بما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الاستغاثة (1/ 282،283) أنّ الصحابة - رضي الله عنهم - لم يكفروا قدامة بن مظعون ـ - رضي الله عنه - ـ لما شرب الخمر معتقدًا أنها تحل له ولأمثاله، متأولًا قوله تعالى {ليسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا} [المائدة: 93] فذكر أن الصحابة لم يكفروا قدامة ومن عمل مثل عمله بالاستحلال ابتداءً؛ لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق، فإن أصروا على الجحود وكفروا، وهذا الخبر رواه عبد الرزاق 9/ 240 وابن أبي شيبة 9/ 546 في مصنفيهما والبيهقي في سننه 8/ 16.
ـ قال ابن عثيمين:"ومن الموانع أيضًا أن يكون له شبهة تأويل في المكفر، بحيث يظن أنه على حق، لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة، فيكون داخلًا في قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} "
[الأحزاب: 5] ولأن هذا غاية جهده، فيكون داخلًا في قوله تعالى"لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" [البقرة: 286] [انظر مجموع الفتاوى لابن عثيمين (جمع فهد السليمان"2/ 136] ."
ـ ولأهل العلم أيضًا تفصيل وأقوال يطول ذكرها في المسائل التي يكون التأويل فيها مانعًا من الحكم بكفر المعيّن، والمسائل التي لا يكون التأويل فيها مانعًا من الحكم بكفره [انظر على سبيل المثال: في مراجع مانع الجهل السابق فينظر في المغني: 12/ 276، مجموع فتاوى ابن تيمية 20/ 263 ـ 268 و 5/ 161،162، ونواقض الإيمان الإعتقادية للوهيبي 2/ 20 ـ 38 ورسالة (منهج ابن تيمية في مسألة التكفير) 1/ 193 ـ 250] .
* ذكر بعض أهل العلم أنه من أجل هذا المانع ـ وهو مانع التأويل ـ لم يكفّر الصحابة - رضي الله عنهم - الخوارج الذين خرجوا عليهم وحاربوهم وكفّروا الخليفة الراشد علي بن أبي طالب المشهود له بالجنة، واستحلوا دمه، حتى قتلوه، واستحلوا دماء جميع من خالفهم، مع أن بعض ما وقعوا فيه هو من الأمور التي يكفّر مرتكبها.