الصفحة 26 من 35

قتل المسلمين وسب الرسول - عليه السلام؛ روى جابر بن عبدالله"أن كعب بن الأشرف عاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألاَّ يُعِين عليه ولا يقاتله، ولحق بمكة ثم قدم معلنًا بمعاداة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعند ذلك ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قتله"؛ (ابن قيم الجوزية، ج 2، 1983: 844) ، وذكر ابن إسحاق"أن ابن الأشرف كان موادعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في جملةِ مَن وادعه من يهود المدينة ... فلما قتل أهل بدر ... ذهب إلى مكة ورثاهم لقريش وفضَّل دين الجاهلية على الإسلام ... وأخذ ينشد الأشعار ويشبِّب بنساء المسلمين حتى آذاهم"؛ (ابن قيم الجوزية، جـ 2، 1983: 845) .

وروى أحمد عن ابن عباس:"أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفَّار قريش، فاستجارهم على النبي - عليه السلام - أن يغمزوه، فقال - عليه السلام: (( مَن لنا من ابن الأشرف؟ قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله بذلك، ثم قَدِم على أخبث ما كان ينتظر قريشًا أن تقدم فيقاتلنا معهم ) )... فقتل الله ابن الأشرف بعداوته لله ورسوله، وهجائه إياه وتأليبه عليه قريشًا"؛ (ابن قيم الجوزية، ج 2، 1983: 848) ؛ مما يدل على أن الذمي الحامل للتابعية تجري عليه أحكام الإسلام حتى لوكان خارجها ما دام مقدورًا عليه.

أما مَن لا يُقِيم في دار الإسلام من المسلمين وغيرهم ممَّن يستوطن دار الكفر، ويحمل تابعية دولة الكفر، فإن الله - عز وجل - بيَّن بالقرآن الكريم بأنه ليس لهم حق في الولاية والنصرة من قِبَل الدولة ومن قِبَل المسلمين المستوطنين في دار الإسلام، ممَّا يدل على عدم سريان الأحكام عليهم؛ حيث يقول - تعالى - في حق المسلمين خارج دار الهجرة التي هي دار إقامة الأحكام: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] ، فحَرَمهم الله - تعالى - من حق الولاية وما يترتَّب عليها من سريان الأحكام؛ لإقامتهم في دار الكفر وعدم هجرتهم؛ كما ثبت بالسنة عدم إجراء الأحكام على مَن أقاموا بديار الكفر وعَجَزوا عن الهجرة؛ كالمستضعفين بمكة، وكالنجاشي في الحبشة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"النجاشي وغيره لم تمكنْه الهجرة إلى دار الإسلام، ولا التزام جميع شرائع الإسلام، وليس عنده مَن يعلِّمه جميع شرائع الإسلام .. وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخلَ فيها؛ لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر، ولم يجاهد، ولا حج البيت .. ولهذا لَمَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت