الصفحة 12 من 35

وتنصيبه، بغض النظر عن الموطن أو الجنس أو الإقليم وغير ذلك، بينما تؤكد القاعدة الثانية على وجوب انبثاق التشريعات المنظمة للدولة بما في ذلك شكلها السياسي عن المصادر الشرعية لا غير.

ونستعرض فيما يلي أدلة هاتين القاعدتين؛ لبيان قيامهما وتحققهما في الواقع السياسي الذي يقتضي بالضرورة كون الدولة واحدة موحدة.

ويستدل على وجوب البيعة - كمصدر للشرعية - بالأدلة المؤكدة على حق الأمة في البيعة، والتي بينها قوله - تعالى: { ... إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ... } [الممتحنة: 12] ، وقوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] ، وقوله - تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] .

ومن الأدلة المؤكِّدة على حق البيعة لكل مسلم أيضًا قولُه - صلى الله عليه وسلم: (( أوفوا ببيعة الأول ) )، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ... ومَن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات ميتة جاهلية ) (ابن الأثير، ج 4، 1400 هـ: 463) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخِر منهما ) )الذي سبق بيانه.

تؤكِّد هذه الأدلة عن البيعة الشرعية ضرورةَ حصول رضا الأمة عن الحاكم عند توليته، وتحدِّد الطريقة الشرعية لذلك، والتي تجسِّد الأمور التالية:

أولًا: سلطان الأمة وحقها في تولية الإمام، وهذا يقتضي حصول الرضا عند اختياره، وعدم الإكراه للمسلمين في تنصيبه، والبيعة الشرعية مقصورةٌ على المسلمين، في حين أن تنصيب الحاكم في النظام الفيدرالي يبنى على قاعدةِ المواطنة، مما يوجد تناقضًا بين تنصيب الإمام الشرعي والتنظيم الفيدرالي الغربي.

ثانيًا: إنابة السلطان من الأمة إلى إمامها؛ إن مقتضى البَيْعة في الفقهِ الشرعي تخويلُ الإمام مزاولة المسؤوليات والصلاحيات المحددة له شرعًا، والتي أناطها الشارع بالإمام وحدَه، والمتمثِّلة في كون الإمام راعيًا ومسؤولًا عن رعيته، وإنابةُ السلطان لا يجوز تقييدها دستوريًّا بحدود ومصالح الولايات، كما أن صلاحيات السلطان لا يمكن تقييدها بناءً على رأي أفراد الأمة، وإنما ذلك كله عائد للأحكام الشرعية التي أعطت للإمام صلاحيات شاملة، سواء في تقليد الولاة، أو تبني القوانين الشرعية، وغير ذلك مما فصَّله الفقهاء في أبواب واجبات الإمام، ويدل ذلك على مخالفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت