الصفحة 4 من 31

فرعون قد هلك ...

ولكن هل انتهت الفرعونية؟!

إن المتأمل للتاريخ الحديث يرى اهتمامًا غير مسبوق بالقوميات، فظهر للوجود مصطلح القومية العربية كبديل للإنتماء الإسلامي، ثم تلا ذلك مزيد من التمزيق للجسد الواحد بإحياء النعرات الجاهلية، فظهرت القوميات الفرعونية، والفينيقية والأشورية .... إلخ.

ونما هذا الكيان السرطاني الشاذ وتضخم بفعل فاعل، والأمر لا يحتاج لبذل جهد ولا لإعمال فكر لمعرفة هذا الفاعل!!

لقد كانت خطة شيطانية من كهنة الاستعمار لزرع بذور الفرقة والخلاف في ديار المسلمين قبل أن يرحلوا عنها بأجسادهم، تمهيدًا لعصر الاحتلال الحديث، عصر: غزو الأفكار [1] .

لقد تم استدعاء الفرعونية من غياهب التاريخ لأداء دور البطولة في هذه المسرحية القذرة ...

فنقبوا في البلاد، وأزاحوا أطنان الرمال، ونبشوا في القبور، وأُنفقت الأموال والأوقات تحت الشعارات البراقة وتحت مظلة البحث العلمي ...

وبعدما ماتت الفرعونية بهلاك أهلها، وبعدما صارت نسيًا منسيًا، نشبت معركة الإحياء، لنرى بعد ذلك في مصر المسلمة، التى يجري الدين في دماء أبنائها مجرى الدم، أصنام الفراعنة تُنصب، وآلهة الفراعنة تُمجَّد، ومعابد الوثنية تُعمَّر، والتاريخ الفرعوني يُصب صبا ًفي رؤوس الأطفال البؤساء في مراحل التعليم المختلفة، حتى بلغ الأمر أن أول وأكبر جامعة في مصر - جامعة القاهرة - لم يجدوا لها رمزا ً إلا أحد الألهة الوثنية التي عُبدت من دون الله، في إشارة واضحة المغزى، فالجامعة التي تمثل قمة الهرم التعليمي أعلنت توجهها وهدفها، فلا مجال للإنتماء الإسلامي، فلن نكون مثقفين ولن تقوم لنا قائمة إلا إذا ارتددنا على أعقابنا وعدنا بثقافتنا إلى عهد الوثنية والشرك برب البرية!!

إن الذي غرس هذا النبت السام كان هدفه واضحًا، فإحياء الفرعونية كان يهدف لهدم الثقافة الإسلامية، لكن لم يدر بخَلَد أحد منهم أن هناك من استهوته الفرعونية كنظام حكم، ومنهجية سياسية!!

لم يدر بخَلَد أحد منهم أن هناك من يقرأ تاريخ الفراعنة وعينه على البلاط الفرعوني ...

وعرش الفرعونية!!

لقد دارت عجلة التاريخ وقامت دولة فرعون الحديثة، وبحمد الله تعالى شهدنا زوالها، وبين فرعون الغابر وفرعون العصر الحديث عاش الشعب المقهور سنين طويلة، حتى أذن الله تعالى وتحرر الشعب ...

قامت جموع الشعب الغاضبة وألقت بفرعون وعرشه في مزبلة التاريخ ....

ولكن بقي لهذا الشعب العظيم أن يقف وقفة حساب، ويفتح ملف الفرعونية كما يفتح ملفات الفساد ...

ويحاكم الفرعونية كما يحاكم فرعون ...

(1) ) انظر كتاب: احذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام: 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت