ربهم، خذوا ما أوحينا إلى نبيكم، فماذا كان جوابهم؟ لقد رفضوا تنفيذ الأمر!!
إن المرء لا يعجب من زيغهم وضلالهم وجرأتهم على ربهم قدر ما يعجب من حلم الله عليهم!!
لم يقبلوا تكاليف ربهم إلا بعدما رفع فوقهم الجبل، إما أن تقبلوا أو يسقط فوقكم!!
أي إيمان هذا؟! ... وأي بشر هؤلاء؟!!
وحتى لما قبلوا في الظاهر أبت قلوبهم إلا أن تستكمل مسيرة العناد، لم يقدموا الطاعة أبدا ًبل أعلنوها صريحة {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} !!
هذا التمرد والطغيان هو نتيجة لما افتروه من أكذوبة الشعب المختار، لقد عانى هذا الشعب من الطغيان أعوامًا طويلة، حتى يبدو أنه ألف الطغيان، فلما زالت دولة الطاغية فرعون، نبتت نبتة الطغيان داخل كل فرد منهم، لقد هلك فرعون لكن قام مقامه آلاف الفراعنة!!
لو كان هذا هو حالهم مع رب الناس فكيف بهم مع الناس؟!
إن نظرة سريعة في ما يقدسونه من كتب تكشف لك عن الحقيقة المذهلة ... حقيقة الشعب المختار!!
وبداية لابد أن نتعرف على طبيعة هذه الكتب، فلقد زعم أحبارهم العتاة أن الله تعالى أوحى إلى موسى الكليم عليه السلام وهو بطور سيناء نوعين من الوحي:
الأول: الشريعة المكتوبة: (أسفار التوراة)
الثاني: الشريعة المكررة: (التعاليم الشفهية) .
وهي تعاليم سرية - في زعمهم - وتتضمن التفسير الحقيقي الصحيح الذي يعنية الله ويريده من النصوص الظاهرة المكتوبة في أسفار التوراة.
ويزعمون أن هذه التعاليم تنوقلت شفاها ًعن موسى عليه السلام عبر أربعين جيلا ً حتى انتهت إلى يهوذا هاناسي فدونها خشية ضياعها، وسميت: (المشناة) [1] .
ثم عكف الأحبار على شرح المشناة في أورشليم، وفي بابل، وسميت الشروح باسم: (الجمارا) .
ومن المتن وشرحية جاء ما يعرف (بالتلمود) بنوعية: الأورشليمي والبابلي، وهما سواء في البهتان والافتراء!! [2]
إن التعاليم التلمودية في العقائد والشرائع، والأخلاق والأحكام، شيءلا يصدقه عقل، ولا يخطر على بال أو خيال، لولا أنه واقع قامت عليه اليهود قرونا ً متطاولة، ثم دون وطبع وقرأه الناس!!
ومن هذه الظلمات التلمودية:
"إن تعاليم الحاخامين لا يمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر الله".
(1) ) تم هذا الجمع بعد ميلاد المسيح عليه السلام بنحو قرنين، و المشناة كلمة عبرية بمعنى: المعرفة أو القانون الثاني.
(2) ) معركة الوجود بين القرآن و التلمود: 38.