الصفحة 12 من 31

[المؤمنون: 47] "يعنون: أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم، ويدينون لهم، والعرب تسمي كل من دان لملك: عابدا له" [1] . قال الآلوسي رحمه الله:"ومن العجب أنهم لم يرضوا للنبوة ببشر وقد رضي أكثرهم للإلهية بحجر فقاتلهم الله تعالى ما أجهلهم" [2] ، صدقت والله ما أجهلهم!!

لقد كانوا أسوأ بطانة لأسوأ حاكم، وساروا على نهج أسلافهم حذو القذة بالقذة {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات:53] :

فشنعوا على موسى عليه السلام {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} [الأعراف:109] ، واتهموه بالتهم المحفوظة {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [الأعراف:110] ...

واستعْدَوا عليه الطاغية: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف:127] ، قال ابن كثير:"أي: يفسدوا أهل رعيتك ويدعوهم إلى عبادة ربهم دونك، يالله للعجب! صار هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه! ألا إن فرعون وقومه هم المفسدون، ولكن لا يشعرون" [3] .

وهم الذين أشاروا عليه بكيفية المواجهة: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ - يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} [الأعراف:111 - 112] ، فكانت بئس المشورة!! فانقلب السحر على الساحر، {فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} [الأعراف:119] ،"وعلى كل ما عرف من طغيان فرعون، فقد كان في تصرفه هذا أقل طغيانًا من طواغيت كثيرة في القرن العشرين؛ في مواجهة دعوة الدعاة إلى ربوبية رب العالمين!" [4]

حتى وصل الأمر بهم إلى حد الإقدام التصفية الجسدية!! {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} [القصص: 20] .

نعم لقد كان الملأ متواجدين بقوة في أحداث القصة ...

لقد ارتبط مصيرهم بمصير فرعون، فلا بقاء لهم بغيره ...

ولا بقاء له بغيرهم!!

ولا تعجب إن رأيت هناك تشابهًا بين فرعون العصر مع سلفه الغابر ...

فلكل عصر ملؤه ...

وملأ هذا العصر أكثر قوة ...

وأوسع انتشارًا وتغلغلًا ....

وأكثر نفوذًا وتحكما ً ....

(1) ) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 17/ 51.

(2) ) تفسير روح المعاني: 18/ 36.

(3) ) تفسير ابن كثير:6/ 365.

(4) ) في ظلال القرآن:1348،الجزء:3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت