قال عبد الرحمن بن آدم: فحدثت بهذا الحديث أبا الأعيس عبد الرحمن بن سلمان السلمي فقال: (إنما يربطها أصحاب الراية السوداء الثانية التي تخرج على الراية الأولى منهم، فإذا نزلت تحت الزيتون خرج عليهم خارج فهزمهم) .
وساقه في ترجمة عبد الرحمن بن الغاز من (التاريخ) [35/ 310] فقال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي حدثني محمد بن أحمد بن غزوان نا أحمد بن المعلى نا عثمان بن اسماعيل الهذلي نا الوليد بن مسلم به نحوه.
ولَهْيَا: موضع على باب دمشق، يقال له: بيت لهيا، قاله ياقوت في باب اللام والهاء من (البلدان) [5/ 33]
وأخرج الجوزجاني في (الأباطيل) [1/ 439] والضياء في (المنتقى من مسموعاته بمرو) [ق 377] كلاهما من طريق غسان بن الربيع عن حفص ابن ميسرة عن هلال بن خباب عن الربيع بن خثيم عن ابن عباس قال: (إذا خرجت الرايات السود من خراسان فهن لنا أهل البيت) .
وهذا سند لا بأس به، رجاله موثوقون، إلا أن غسان بن الربيع في حفظه شيء، وقال البيهقي في (الدلائل) [6/ 517] : (وروي في ذلك عن ابن عباس من قوله بإسناد ضعيف) ولعله يريد قول ابن عباس الذي تقدم في غضون حديث أبي هريرة.
وعن الشعبي أنه قال: (تخرج من خراسان رايات سود، تدعو إلى ولد فلان، فلا تُردّ لهم راية، حتى يأتوا مسجد دمشق، فيُلقونه حجرًا حجرًا، ثم لايزال المُلك فيهم، حتى يخرج السفياني معه رايات حمر، لا تُردّ لهم راية حتى يأتوا الكوفة، فيقتلون الدجال، ويبقرون بطون النساء، يكون مُلْكُهم قدْرَ حمل امرأة تسعةَ أشهر، ثم يصير الناس غازين، حتى يخرج المهدي متى ما خرج) .
أخرجه أبو بكر الخلال في (العلل) كما في (منتخبه) لابن قدامة [204] وهو من الأحاديث التي نهى الإمام أحمد إسحقَ بن داود عن التحديث بها، وهو منكر تفرد به عثمان بن مطر وهو ضعيف، عن عبد الله بن جبير وهو مجهول، وفي متنه غرابة ونكارة، والمحفوظ أن الذي يقتل الدجال، نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام، بعد ظهور المهدي لا قبله كما هو ظاهر هذا الخبر، إلا إن قصد به دجال آخر. والله أعلم
وفي الباب آثار أخرى عن السلف في الرايات السود، وما يكون بينها وبين الخارج السفياني من الملاحم، وغالبها ضعيف أو منكر، فلذا أعرضنا عن التطويل بذكره، فقد استوعبناه في جزء مفرد مبسوط في (أخبار السفياني) ، والمتأمل فيما صح من هذه الآثار، يتبيّن له أنه من الغيب الذي لا مجال للرأي فيه، ولا يمكن أن يصدر إلا من مشكاة النبوة، فلا يخلو أن تكون مما سُمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم