الصفحة 7 من 36

فذلك إشارة إلى ما تقدم، وهو أن الرحمة منطوية على معنيين:

الرقة والإحسان، فركَز تعالى في طبائع الناس الرقة، وتفرد بالإحسان، كما أن لفظ الرحم من الرحمة، فمعناه الموجود في الناس من المعنى الموجود لله تعالى، فتناسب معناهما تناسب لفظيهما.

ولا يطلق الرحمن إلا على الله تعالى، من حيث إن معناه لا يصح إلا له؛ إذ هو الذي وسع كل شيء رحمة، والرحيم يستعمل في غيره، وهو الذي كثُرت رحمته.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 182] .

وقال في صفة النبيِّ صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .

وقيل: إن الله تعالى هو رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة؛ وذلك لأن إحسانه في الدنيا يعمُّ المؤمنين والكافرين، وفي الآخرة يختص بالمؤمنين؛ يقول سبحانه وتعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] تنبيهًا أنها في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين، وفي الآخرة مختصة بالمؤمنين [1] .

(1) مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، تحقيق: صفوان عدنان داودي، (ص 347) - دار القلم - دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت