أدائه، وأصله من الغرام؛ لما فيه من مشقةٍ وعناء وملازمة للنفس، وعبَّر به عن الدَّين؛ لإفادة معنى الشدة والمشقة، وذلك كقولهم رجل مُغرَمٌ بالنساء أي مولعٌ بهن، وسمي العشق غرامًا لمشقته ولزومه للنفس فأفاد التعبير بالغارمين شدة لزوم الدَّين لهم [1] .
قوله تعالى: {وفي سبيل الله}
أي: المرابطون والغزاة في سبيل الله، فإنهم يُعطون من الزكاة وإن كانوا أغنياء، وهو رأيُ أكثر أهل العلم، وعبَّر عن الغزو بأنه في سبيل الله، لأن الغازي لا يخرج تاركًا ماله وأهله وولده ويدفعه دافع سوى مرضاة الله تعالى، فعبَّر عن فعلهم ذلك بأنه في سبيل الله حتى كأنه لا يوجد فعل من الطاعات يستحق أن يكون في سبيل الله وبهذه المرتبة سوى الغزو والمرابطة [2] .
قوله تعالى: (وابن السبيل) :
و يقصد به المسافر الذي انقطعت به الأسباب فلم يستطع الرجوع لبلده، وإن كان غنيًا في بلده وإنما نُسب للسبيل وهو الطريق لملازمته إياه حتى كأنه ابن له [3] .
قوله: (فريضة من الله) :
أي: فرض الله الصدقات لهؤلاء الأصناف المذكورة فريضةً، فهي مصدر مؤكد وفي التعبير بفريضة مزيد تأكيد على وجوب إخراج الزكاة لتلك الأصناف وعدم جواز أخراجها عنهم، وعبَّر بالمصدر دون فعله زيادةً في تأكيد المفروض.
قوله تعالى: (والله عليم) :
لا يخفى عليه شيء من أحوال وأفعال عباده، وعبَّر بـ (عليم) زيادة في تأكيد علمه بهم وما يصلح لهم مما يردعهم عن الاستنكاف في تطبيق الأوامر الربانية، والتهاون في صرف
(1) ينظربتصرف بسيط (المحرر الوجيز) ، (6/ 540) . و (جامع البيان) ، (6/ 164) . وبالنص من (مفاتيح الغيب) ، (8/ 115) .
(2) ينظر (المحرر الوجيز) ، (6/ 541) . و (جامع البيان) ، (6/ 165) . و (مفاتيح الغيب) ، (8/ 115) . و (روح المعاني) ، (9/ 430) . و (فتح القدير) ، (2/ 426) مع الجزء و الصفحة. و (البحر المحيط) ، (5/ 445) .
(3) ينظر (المحرر الوجيز) ، (6/ 541) . و (جامع البيان) ، (6/ 167 وما بعدها) . و (مفاتيح الغيب) ، (8/ 116) . و (روح المعاني) ، (9/ 431) . و (البحر المحيط) ، (5/ 445) .