المطلب الرابع
تحقيق المخطوطة
وها أنت ذا بدأت بالتحقيق وطريقته هي الآتية:
عن علي [1] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سيكون عني روّاةٌ يروون عني الحديث، فاعرضوه على القرآن فإن وافق القرآن فخذوه وإلا فدعوه» [2] .
قال: وروِّينا [3] مرفوعًا [4] متصلًا [5] ورّواته كلُّهم ثقات [6] : «إذا حُدِّثتم عني حديثًا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أو لم أقله، فإني لا أقول إلا ما يُعْرف ولا يُنكر، وإذا حُدِّثتم عني حديثًا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به، فإني لا أقول ما يُنكر» [7] .
(1) علي بن أبي طالب الهاشمي ابن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الحسن أول الناس إسلامًا، شهد المشاهد إلا تبوك، الخليفة الرابع بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي سنة (40 هـ) . ينظر: الإصابة في معرفة الصحابة (2/ 270) .
(2) أخرجه بنحوه الدار قطني في"السنن" (4/ 208) ، والربيع في"مسنده" (1/ 365) برقم (945) عن ابن عباس مرفوعًا ورواه أحمد (2/ 483) ، والبزار برقم (116) في"كشف الأستار"عن أبي هريرة رفعه، وأورده العجلوني في"كشف الخفاء" (1/ 89) برقم (220) وعزا للسخاوي قوله: (والحديث منكر جدًا، وقال إنه ليس له إسناد يصح) ، وقال العجلوني: (وقال ابن حجر: إنه جاء من طرق لا تخلو عن مقال ... وقال الصنعاني: هو موضوع) وقال في"كشفه"، (2/ 569) : (لم يثبت فيه شيء وهذا الحديث من أوضع الموضوعات ... ) .
وقال في"عون المعبود" (12/ 232) : (فإنه حديث باطل لا أصل له ... وقال ابن معين: هذا حديث وضعته الزنادقة) . وقال الألباني في"السلسلة الضعيفة"، (3/ 58) : ضعيف. وعزاه للسيوطي في"اللآلئ" (1/ 213 - 214) ، مستدركًا عليه وهمه بأنه بإسناد آخر - وليس كذلك.
فما نقله السيوطي لا أصل له في المسند ولا في غيره - وتابعه الشوكاني في الفوائد ص 279، وابن عراق في"تنزيه الشريعة" (1/ 264) وقال: (فإنه لا أصل له بالإسناد المشار إليه لا في المسند ولا في غيره ... ) وعليه فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة.
(3) يصح فيها ضم الراء مع تشديد الواو المكسورة، وفتحها مع التخفيف.
(4) الحديث المرفوع هو: ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. انظر"تدريب الراوي" (1/ 197) .
(5) الحديث المتصل هو: ما اتصل إسناده مرفوعًا كان أو موقوفًا على من كان. انظر المصدر السابق (1/ 196 - 197) .
(6) الثقة في الرواية هو المسلم البالغ العاقل الذي لم يرتكب كبيرة ولم يصر على صغيرة، انظر: المصدر السابق (1/ 346 - 350) .
(7) أخرجه الدار قطني في"السنن" (2084) برقم (18) ، وأبو المحاسن الحنفي في"معتصر المختصر"، (2/ 383) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (11/ 391) ، والهروي في"ذم الكلام" (4/ 78) ، وأورده ابن الجوزي في"جامع العلوم والحكم"، (1/ 255) ، والحكيم في"نوادر الأصول" (1/ 233) / وقال الألباني في"الضعيفة" (2/ 84) ، برقم (1085) : ضعيف، وأعلّه بالإرسال مستندًا لما قاله البخاري في"التاريخ"، (2/ 434) : (وقال يحيى - يعني ابن معين - عن أبي هريرة وهو وهم ليس فيه أبو هريرة) ، ولما أعلّ به الإمام أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في"العلل" (2/ 310) برقم (3445) ، قال: (قال أبي: هذا حديث منكر، الثقات لا يعرفونه) قال الألباني: (يعني لا يجاوزون به المقبري، ولا يذكرون في إسناده أبا هريرة) ، فالحديث مرسل، وإن كان وصله يحيى بن آدم وهو ثقة إلا= =أنه خالف من هو أوثق منه، فالحديث أرسله سعيد المقبري للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو علته مع المخالفة، وعليه فالحديث ضعيف منكر.