الصفحة 10 من 14

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" [1] ، ومعنى هذا أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه فهو مغبون.

وفي مسند أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا بأس بالغنى لمن اتقى الله عز وجل، والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم". [2]

وفي بعض الأحاديث النبوية بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم عن صورة من صور السؤال عن النعيم الذي يواجه الله به عباده في ذلك اليوم، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يلقى الرب العبد فيقول: أي فُل [3] ، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقيّ؟ قال: فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني فيقول: أي فُل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي رب، فيقول: أفظننت أنك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك صليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع. فيقول: ههنا إذن [4] .قال: ثم يقال له: الآن نبعث عليك شاهدًا عليك، ويتفكر في نفسه، من ذا يشهد علي؟ فيختم الله على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق الذي يسخط الله عليه". [5]

والسؤال عن النعيم سؤال عن شكر العبد لما أنعم الله به عليه، فإذا شكر فقد أدى حق النعمة، وإن أبى وكفر، أغضب عليه الله، ففي صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة، فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها". [6]

8 -يسأل عن الأهل والرعية:

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته؟ [7] وفي رواية إن الله سائل كل راع استرعاه رعية قلت أو كثرت حتى يسأل الزوج عن زوجته، والوالد عن ولده، والرب عن خادمه، هل أقام فيهم أمر الله [8] فيسأل الحكام وولاة الأمور الذين استخلفهم الله تعالى في الأرض، ويسأل القضاة الذين هم يد العدالة فيها، ويسأل الأغنياء عن المال الذي استخلفهم الله تعالى فيه {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [9] فيسألهم عن ملكهم، ومالهم، وإسرافهم، وبخلهم، وبعدهم عن القيام بحق الله، ومنعهم حق الناس بما أمرهم سبحانه، ويسأل الزوج عن السكن والرحمة، وعن مصاحبته زوجته بما أمره الله، من طيب القول والعشرة بالمعروف،

(1) صحيح البخاري: 6412.

(2) مشكاة المصابيح (2/ 676 (، ورقمه: 5290، وعزاه المحقق إلى ابن ماجه، وقال: إسناده صحيح

(3) فل، أي: يا فلان.

(4) معناه قف: ههنا إذن.

(5) رواه مسلم في صحيحة: (4/ 2280) ، ورقمه: 2968.

(6) صحيح مسلم: 2734

(7) رواه النسائي وابن حبان عن أنس بن مالك وصححه الألباني في صحيح الجامع (1774)

(8) رواه ابن عساكر عن أبي هريرة وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1612)

(9) الآية 7 من سورة الحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت