الصفحة 11 من 14

والصبر عليها، والمعاملة بالإحسان، والإنفاق وتسأل الزوجة عن قنوتها، وخضوعها، وصبرها، ومعاشرتها لزوجها بالمعروف، وحفظها لحرمات زوجها {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} . [1]

واعلموا أن الله تعالى سائل الإنسان عن الكبيرة والصغيرة، والخفية والسريرة، وعن كل ما قل وما كثر، وما دق وما جل، وعن القليل والكثير، وعن النقير والقطمير، لا يغفل سبحانه عن شيء.

9 -يسأل عن العهود والمواثيق:

يسأل الله عباده عما عاهدوه عليه {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا} [2] ، وكل عهد مشروع بين العباد فإن الله سائل العبد عن الوفاء به {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} . [3]

وتتابع مشاهد الحساب:

ثم يؤتى بأهل الكتاب الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، ويخفون صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من كتبهم، ليكسبوا عرضا حقيرا من حطام الدنيا، فيكون الحكم الرباني: {أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] ثم يؤتى بالكفرة المكذبين لآيات الله سبحانه، ويبدأ الحساب بين التوبيخ والخزي، والذل والجدال، وتتعالى الأصوات بالاعتذار، والاستغفار والتوسل، فلا يقبل لهم عذر، ولا يلقى عليهم بعتاب، ولا يلتفت إلى توسلهم، يقول تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [5] وتتوالى الأفواج ويأتي فوج من المشركين حتى إذا وقفوا بين يدي الله تعالى توجهوا إلى الله سبحانه بالرجاء ليمهلهم إلى زمن قريب ليستدركوا ما فات: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} [6] فيردون على أعقابهم للوقوف في أماكنهم بين أهل النار لحين انتهاء الحساب، وقد توهّجت أنفاسهم، وغلبت عليهم الكآبة والمهانة وشملهم الخسران [7] ثم يؤتى بالأتباع والرؤساء، فيلتقي الأشقياء المجرمون بأتباعهم الضعفاء، ويدور بينهم حوار طويل يتبرأ فيه الرؤساء من الأتباع، ويتمنى الأتباع الرجوع إلى الدنيا ليتبرءوا من الذين أضلوهم، وينتهي الأمر الإلهي بالوقوف في أماكنهم بين أهل النار، كذلك يحكم الله بين اليهود والنصارى فيما كانوا فيه يختلفون من أمر الدين، وفي افترائهم على الله بالولد، فيقول المكذبون: والله ربنا ما كنا مشركين، رجاء أن يغفر لهم فيختم الله على أفواههم، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [8] وهكذا تتولى أفواج الكافرين بين معترفين بذنوبهم ومكذبين، ويكون الحكم الإلهي عليهم هو الخلود في النار، جزاء كفرهم وشركهم.

(1) الآية 34 من سورة النساء

(2) الآية 5 من سورة الأحزاب

(3) الآية 3 من سورة الإسراء

(4) الآية 174 من سورة البقرة

(5) الآية 57 من سورة الروم

(6) الآية 44 من سورة إبراهيم

(7) قصة الخلق (ص 298)

(8) الآية 42 من سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت