الصفحة 9 من 14

5 -يسأل عن العمر والشباب والمال والعلم:

يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ [1] فيسأل عن عمره فيما أفناه وصرفه أفي طاعة الله أم في معصيته؟ ويسأل عن علمه ما عمل به، والناس في العلم على مراتب فكل يسأل على حسب ما عنده، ويسأل عن ماله من أين حصل عليه وجمعه أمن حرام أم من حلال؟ وفي أي شيء صرفه في حلال أم في حرام؟ ويسأل عن شبابه فيما أبلاه في هذا الجسم وما أودع الله تعالى فيه من القوى والعافية، أصرف ذلك في الشهوات المحرمة والأهواء، حتى تعب جسمه، ووهن عظمه، وخارت قواه، بسبب عصيانه وانتهاكه لما حرم الله؟ أم صرفه فيما يقربه إلى الله تعالى، وينال به سعادة الدنيا والآخرة؟

6 -يسأل عن السمع والبصر والفؤاد:

قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [2] ، قال قتادة:"لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله سائلك عن ذلك كله [3] ، قال ابن كثير:"ومضمون ما ذكروه في الآية أن الله نهى عن القول بغير علم، بل بالظن، الذي هو التوهم والخيال. كما قال تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [4] . وفي الحديث:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، فيسأل الإنسان عن سمعه وبصره وفؤاده أين صرف ذلك؟ وإلى أي جهة وجهها؟ هل تصرف بسمعه وبصوته وفؤاده فيما أحل الله؟ أو فيما حرم الله؟ كالتصنت والنظر إلى المحارم والسب والغيبة."

7 -يسأل عن النعيم:

قال تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [5] فالإنسان يسأل عن النعيم الذي أصابه في الدنيا، ونعم به، وتلذذ، من صحة البدن، والعافية، ولذة الشراب والماء البارد، ولذة المطعم والمأكل، ولذة الظلال الباردة، وغير ذلك من النعم التي تحفنا كل يوم، فإن أصناف النعيم كثيرة لا تعد ولا تحصى {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [6] ، وبعض أنواع النعيم من الضروريات، وبعضها من الكماليات، والناس يتفاوتون في ذلك فيما بينهم، ويوجد في عصر مالا يجده أهل عصور أخرى، وفي بلد ما لا يجده أهل بلاد أخرى، وكل ذلك يسأل عنه العباد.

وبعض الناس لا يستشعر النعم العظيمة التي وهبه الله إياها، فلا يدرك النعمة التي في شربة الماء، ولقمة الطعام، وفيما وهبه الله من مسكن وزوجة وأولاد، ويظن أن النعم تتمثل في القصور والبساتين والمراكب فحسب، فقد سأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. فأنت من الأغنياء. قال فإن لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك.

(1) رواه الترمذي عن ابن مسعود وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7299)

(2) الآية 36 من سورة الإسراء

(3) تفسير ابن كثير: (4/ 308 (

(4) الآية 12 من سورة الحجرات

(5) الآية 8 من سورة التكاثر

(6) الآية 18 من سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت