الصفحة 8 من 13

غموضه" [1] .عناوين كثيرة تعتمد بلاغة الإمتاع فتخرج من اللغة الطبيعية إلى لغة غريبة تثيرالقارئ، وتجعله يتخيل الموضوع ونهايته وحيثياته؛ في حين أن النص يحيل إلى معنى آخر، ليخدع بطريقة أو بأخرى ذكاء المتلقي، وهذا يدل على تعدد وظائف العنوان ومنها:"

-"- وظيفة التسمية: فإذا كانت الأسماء تقوم في الحياة الخاصة والعامة أيضا بتعيين الأشخاص وتخصيصهم والتمييز بين الأشياء بسمات دقيقة ومحددة، فإن عناوين النصوص تقوم بذلك وبامتياز، إذ يعين العنوان النص اللاحق له، ويميزه عن سواه ..."

--الوظيفة الإيديولوجية: ينضبط العنوان في بنيته ومحتواه إلى شروط السوق والتسويق marketing ولما يفرضه كأفق لدى القارئ، وإذا كان يؤدي بذلك وظيفة إيديولوجية، فإنه يلزم بطريقة معينة في القراءة، ويحرص في الآن نفسه على إقصاء أخرى، الأمر الذي يستدعي معه الاحتراس من"الشراك"الدلالية التي ينصبها، وذلك من أجل قراءته بكيفية تحليلية تضع في اعتبارها مكوناتها ومقوماتها أيضا، وعلائقه بالرواية (أو بجنس كتابته ومجاله الموضوعي) وبالقارئ والعالم أيضا .." [2] ."

يعتبر اختيار الكاتب عنوان عمل من أعماله، من بين اختيارات عدة تراوده قبل الإقدام على قبول أحدها، ليعطي بذلك سمة التكامل للعمل بين مكونيه الأساسين: العنوان والنص، ليفتح أمامنا أفق الانتظار، الذي يوجهنا إليه ويرسم لنا الأسئلة التي يمكننا طرحها ضمنا أو مباشرة لندخل إلى النص، ونحن محاطون بمجموعة من الافتراضات والتوقعات التي نعمل على مضاهاتها بالنص أومقابلتها به، بناء على ما هو متكون لدينا من أفكار وتمثلات، لنرى إلى أي حد تتماهى مع ما يقدمه لنا من صور وأشكال وتعابير وأحداث وشخصيات وعوالم حكائية وسردية وحين ننتهي من القراءة، تتم الإجابة عن كل الأسئلة التي طرحناها في البداية، لتترسخ في أذهاننا"الصورة"الجديدة التي قدمها لنا صاحب النص، فنجد من ثمة بعض الأجوبة أوكلها، عن التساؤلات التي مهدنا بها لولوجنا أجواء النص وعوالمه، وقد يحصل العكس حين يكسر النص كل آفاق انتظارنا، ويحقق لدينا جملة من الأفكار والدلالات التي لم تكن تدور بخلدنا في بداية الأمر، فيكون ذلك في الحالتين معا، مؤشرا لجعلنا نحكم على النص بناء على ما قدمه لنا من عناصر للإجابة عن القضايا الفكرية وطرائق التعبير الفني، وعما يجسده لنا من خلال مكونات عالمه الحكائي وهي تحيا في واقعها الخاص الذي هو في نهاية المطاف جزء من واقعنا.

(1) عتبات النص، بحث في التراث العربي والخطاب النقدي المعاصر، يوسف الإدريسي، منشورات مقاربات، مجلة العلوم الإنسانية والآداب والفنون، أسفي، 2008، ص 46.

(2) عتبات النص، يوسف الأدريسي، ص 51 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت