انطلاقا من التعريف السابق نحاول أن نفكك الأسباب الكامن وراء ظهور هذه الكارثة البيئية إلى:
4 -1 - عوامل طبيعية: فهناك دورات مناخية؛ تتعلق بمتغيرات فلكية ترتبط بشكل مدار الأرض وزاوية ميل محور دورانها وحركتها المدارية، وهو ما عبرت عنه نظرية العالم الصربي ميلانوفيتش [1] ، وهذه الدورات المدارية تعني أن كميات مختلفة من الإشعاع الشمسي يتم استقبالها على كل خط عرض خلال كل فصل من فصول العام. ولا يزال هناك جدل حول كيفية بداية ونهاية هذه العصور الجليدية، ولكن هناك دراسات تشير إلى أن كمية أشعة الشمس الساقطة في فصل الصيف على القارات الشمالية تلعب دورًا حيويًا: فإذا انخفضت إلى أقل من درجة معينة، فإن الثلج المتكون من الشتاء السابق لا يذوب في الصيف، ومع ازدياد تراكم الثلوج يبدء الغطاء الجليدي في النمو.
دون أن ننسى دور البراكين؛ وهي عبارة عن تشقق في القشرة الارضية يقذف كميات كبيرة من الحمم البركانية ومختلف أنواع الغازات الى الغلاف الجوي مما يؤدي الى حدوث تلوث في الهواء والماء والتربة. وتصل الاندفاعات البركانية الى طبقة التروبوسفير الهوائية وتؤثر بشكل مباشر على طبقة الأوزون. تنتشر المواد البركانية في الجو لمسافات ولارتفاعات بعيدة وتنقلها الرياح والتيارات الهوائية من مكان الى اخر وهي تؤثر بشكل سلبي على المناخ. تطلق البراكين كميات من الرماد البركاني تقدر بآلاف الأطنان بالاعتماد على شدة الاندفاعات البركانية (0 - 8 درجة) وتصل الى طبقات الغلاف الجوي وتؤثر في شدة الأشعة الشمسية الواصلة الى الأرض وبالتالي على درجة حرارة ومناخ الأرض. تتكون الحمم البركانية من مواد صلبة منصهرة ذات درجات حرارة عالية جداُ وغازات مختلفة يشكل بخار الماء النسبة الأكبر منها.
(1) - نظرية ميلانكوفيتش (1879 - 1958) : ميلوتين يانكوفيتش هو عالم صربي حاول من خلال كتبه وابحاثه إثبات العلاقة بين الأشعة الشمسية الساقطة على كوكب الأرض والعصور الجليدية التي مرت بها الأرض. تشير نظريته إلى أن الارض كوكب دائري غير منتظم الشكل تحتوي تضاريسه الخارجية على نتوءات وتعرجات كالجبال والهضاب والوديان والمنخفضات وهي ليست متساوية القطر كما في حالة الكرة المنتظمة الملساء. تتأثر حركة الأرض في مدارها حول الشمس بالتغير الطفيف في محور دورانها مما يعيق محور الأرض في الدوران المنتظم في المدار حول الشمس. وتغير مدارها من كروي او شبه بيضوي الى بيضوي فتبتعد حينًا عن الشمس وتقترب حينًا وتحصل هذه العملية مره واحده كل حوالي مائة ألف سنة. يؤدي إبتعاد كوكب الأرض اثناء دورانها عن الشمس حسب نظرية ميلانكوفيتش إلى مرور الأرض بعصر جليدي اما إذا عادت الأرض اثناء دورانها حول الشمس الى مدارها الطبيعي حينها ستعود الأرض الى مناخها الطبيعي السابق.