أضحى العالم اليوم مهددا بمختلف الظواهر المناخية المتطرفة/ الأحداث المناخية القصوى (evenements extremes) (الجفاف، الأعاصير، الفيضانات ... ) ، من جراء تغول الإنسان على المجال الجغرافي- البيئي بمختلف أنشطته الاقتصادية والعمرانية والتكنولوجية ...
ولقد أثبتت الدلائل أن الدول الصناعية هي المسؤولة الأولى عن"التآكل البيئي"، إلا أن هذه الدول رفضت أي بحث في مسؤولياتها عن الأضرار الحاصلة، وتطالب بالاستفادة من تجاربها وخبراتها وبالبحث عن حلول للمستقبل دون توجيه اللوم لها بل ينبغي مساهمة المجتمع الدولي كل من موقعه، وما على العالم إلا السمع والطاعة، فالبلدان المتقدمة تتحدث عن موقع القوة. لكن مع تزايد استفحال الظاهرة وانعكاساتها البيئية، اضطرت هذه الدول إلى الرضوح لمطالب الدول المتضررة بعقد عدد من المؤتمرات والاتفاقيات البيئية.
وهكذا انعقدت مؤتمرات جهوية ودولية بدءا من مؤتمر استوكهولم سنة 1972، والذي وضع مسألة البيئة على جدول الاهتمامات الدولية ووصولا إلى مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في ريو بالبرازيل سنة 1992 [1] ، ثم اتفاقية / برتوكول كيوطو سنة 1997 الذي التزمت خلاله 37 دولة بخفض مستوى انبعاثاتها المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 5% في المتوسط على مدى فترة 2008 - 2012، أما اتفاق باريس سنة 2015 فقد سعى إلى تحقيق هدفين أساسين أولها: توفير ميزانيات للدول المتضررة خاصة بالقارة الافريقية (الصندوق الأخضر في حدود 100 مليار دولار تدفعها الدول المتقدمة ابتداء من 2020 لتحقيق مبدأ العدالة المناخية) . أما الهدف الثاني: التقليل من انبعاثات الغازات المسببة للارتفاع المتزايد في الاحترار الكوني. ليتم الاتفاق تزامنا مع انعقاد مؤتمر الأطراف (كوب 22) بمراكش بحصر ارتفاع درجة الحرارة وإبقائه"دون درجتين مئويتين".
ههنا تظهر خطورة ظاهرة الاحتباس الحراري، باعتبارها القضايا البيئية الشائكة التي باتت تشغل الرأي العام المحلي والدولي، مما استدعى تدخل الفاعلين و المهتمين من مختلف القطاعات والمجالات: السياسية، العلمية، الاقتصادية، الاجتماعية، والجمعوية .. لأن ضررها لا يشمل مجالا جغرافيا محددا، كما أن تبعاتها لا تنسحب على البلدان حسب مستوى تنميتها وتقدمها بل مخلفاتها تظهر آثاره لتمثل اخطبوطا يلتهم المجالات الجغرافية
(1) - محمد الحمدوشي، البيئة تدفع ضريبة التخلف، جريدة المستقبل الأسبوعي، من السبت 14 إلى الجمعة 20 مارس 1998، المغرب، ص 15