الصفحة 22 من 32

منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب: (قوت القلوب) و (إحياء علوم الدين) ، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك».

وقد صنف الشيخ الإمام: أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا نفيسًا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جدًّا، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كلام في هذه المسالة، لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعًا لطالب الحق.

ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة - رضي الله عنهم -، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله - عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} . وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي - عليه السلام: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» [1] ، وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - عليه السلام: «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» [2] ، فلو كان تخصيص شيء من الليالي، بشيء من العبادة جائزًا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها؛ لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - عليه السلام -، فلما حذر النبي - عليه السلام - من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دلَّ على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلَّا بدليل صحيح يدل على التخصيص.

ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي - عليه السلام - على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

(1) رواه البخاري (2697) ، و مسلم (1718) .

(2) رواه مسلم (1144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت