ذَنْبِهِ [1] ، ومَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه» [2] . فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة، لأرشد النبي - عليه السلام - الأمة إليه، أو فعله بنفسه، ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة - رضي الله عنهم - إلى الأمة، ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله - عليه السلام - وأرضاهم، وقد عرفت آنفًا من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله - عليه السلام - ولا عن أصحابه - رضي الله عنهم - شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة، بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب، التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة، كما لا يجوز الاحتفال بها للأدلة السابقة، هذا لو عُلمت، فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف، وقول من قال: أنها ليلة سبع وعشرين من رجب، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة، ولقد أحسن من قال:
وخير الأمور السالفات على الهدى
وشر الأمور المحدثات البدائع
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها، والحذر مما خالفها، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين [3] .
(1) رواه البخاري (37) ، و مسلم (759) .
(2) رواه البخاري (2014) ، و مسلم (760) .
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله (1/ 186 - 192) .