الصفحة 21 من 32

يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلًا على ما سواها»، وقيل لابن أبي مليكة: إن زيادًا النميري يقول: إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر، فقال: لو سمعته وبيدي عصا لضربته، وكان زياد قاصًّا، انتهى المقصود.

وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في (الفوائد المجموعة) ما نصه: «حديث: «يا علي، من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، عشر مرات قضى الله له حاجة» إلخ. وهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعله من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجال مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل، وقال في (المختصر) : حديث صلاة نصف شعبان باطل، ولابن حبان من حديث علي: «إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها» ، ضعيف. وقال في (اللآلئ) : «مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات» مع طول فضله، للديلمي وغيره موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل ضعفاء، قال: «واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة» ، موضوع. «وأربع عشرة ركعة» موضوع.

وقد اغترّ بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب (الإحياء) وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة -أعني: ليلة النصف من شعبان- على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة لذهابه - عليه السلام - إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم بني كلب، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي الذي تقدم ذكره في قيام ليلها، لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه» انتهى المقصود.

قال الحافظ العراقي: «حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله - عليه السلام - وكذبٌ عليه، وقال الإمام النووي في كتاب (المجموع) : «الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت