بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب، وهكذا الاحتفال بليلة (27) اعتقادا أنها ليلة الإسراء والمعراج، كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها، ولم علمت لم يجز الاحتفال بها لأن النبي - عليه السلام - لم يحتفل بها، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه - رضي الله عنهم -، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها.
والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله - عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] ، وقد صح عن رسول الله - عليه السلام - أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [متفق على صحته] ، وقال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» أخرجه مسلم في صحيحه، ومعنى فهو رد أي مردود على صاحبه، وكان - عليه السلام - يقول في خطبة: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - عليه السلام - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة أخرجه مسلم أيضًا.
فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملًا بقول الله - عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، وقوله سبحانه: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ، وقول النبي - عليه السلام: «الدين النصيحة» قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [أخرجه مسلم في صحيحه] [1] .
3 -فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ عن حكم الاحتفال بليلة الإسراء
(1) نشرت في (مجلة الدعوة) العدد رقم (1566) في جمادى الآخرة 1417 هـ.