1 -سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله عما ورد في ثواب صيام الثلاثة أشهر، وما تقول في الاعتكاف فيها والصمت، هل هو من الأعمال الصالحات أم لا؟
فأجاب رحمه الله بما يلي:
أما تخصيص رجب وشعبان جميعًا بالصوم أو الاعتكاف فلم يرد فيه عن النبي - عليه السلام - شيء ولا عن أصحابه ولا أئمة المسلمين، بل قد ثبت في الصحيح أن رسول الله - عليه السلام - كان يصوم إلى شعبان ولم يكن يصوم من السنة أكثر مما يصوم من شعبان من أجل شهر رمضان وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة لا يعتمد أهل العلم على شيء منها وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبة، وأكثر ما روي في ذلك أن النبي - عليه السلام - كان إذا دخل رجب يقول: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» ، وقد روى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس عن النبي - عليه السلام - أنه نهى عن صوم رجب، وفي إسناده نظر لكن صح أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يضرب أيدي الناس ليضعوا أيديهم في الطعام في رجب، ويقول: «لا تشبهوه برمضان» ودخل أبو بكر - رضي الله عنه - فرأى أهله قد اشتروا كيزانا للماء واستعدوا للصوم فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجب، فقال: «أتريدون أن تشبهوه برمضان؟» وكسر تلك الكيزان. فمتى أفطر بعضًا لم يكره صوم البعض وفي المسند وغيره حديث عن النبي - عليه السلام - أنه أمر بصوم الأشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم فهذا في صوم الأربعة جميعًا لا من يخصص رجبًا.
وأما تخصيصها بالاعتكاف فلا أعلم فيه أمرًا بل كل من صام صومًا مشروعًا وأراد أن يعتكف من صيامه كان ذلك جائزًا بلا ريب، وإن اعتكف بدون الصيام ففيه قولان مشهوران