ففي القاعدة الثانية والثلاثون تقول الكاتبة:"يجب ألا يحول شيء بين نفسك وبين الله لا أئمة ولا قساوسة ولا أحبار ولا أي وصي آخر على الزعامة الأخلاقية أو الدينية ولا السادة الروحيون ولا حتى ايمانك آمن بقيمك ومبادئك لكن لا تفرضها على الآخرين واذا كنت تحطم قلوب الآخرين فمهما كانت العقيدة الدينية التي تعتنقها فهي ليست عقيدة جيدة"الرواية-ص (356)
وهذه قاعدة تجب ما قبلها من طاعة الرومي العمياء لشمس التبريزي باحتسائه الخمر بغرض تشويه سمعته أمام العامة، فاذا وجب علينا ألا يحول بيننا وبين الله الأئمة الأوصياء فكيف نطيعهم فيما حرَّم الله تعالى؟!
كذلك فإن الأولى ألا تحول العامة بيننا وبين الله لتلك الدرجة التي نحسب لكلامهم ألف حساب حتى أننا نضطر لتعريض سمعتنا للمذمة والتشويه لإرضائهم ونضطر لمعصية الله تعالى في أمور معلومة بالضرورة لأجلهم؟!!
لكن الكاتبة تقعد قواعد هجومية لا تأصيلية ولا قيمية لأنها تهاجم المذهب السني - الذي تبرزه في شخصية المتعصب زورا - والتمسك بالكتاب والسنة والإيمان العلمي الاعتقادي؛ لذلك لو لاحظنا ارتبطت جل القواعد بهجوم مستتر عليهم.
كتأكيدها في أكثر من موضع على هدم الشريعة التي برأيها أمور سطحية ظاهرية في مقابل فهم الباطن الخفي الذي لم تعطي أدلة دامغة على وجوده سوى سحر الكلمات وجذب الأحداث والمؤثرات الأدبية لا الأدلة العلمية وهذه هي شوكة الأدباء ومنتهى أسلحتهم باللعب على وتر العاطفة والأسلوب والقص والحكي ودمج الحق بالباطل أما الحديث بأسلوب منطقي متزن غير متضارب وبمنهجية علمية تقدم فيها معطيات وتخرج بنتائج ذات أدلة ولو حتى ادلة عقلية فلا.
ولكن ما غرض الكاتبة من القاعدة الثانية؟ من المفترض غرضها التأكيد على الحرية الذاتية والملكية الخاصة والتي تتعارض مع الإذعان اللاعقلاني للوليّ الباطني كما تقدم في فقرات سابقة، كما تتعارض مع فلسفة الحلول والاتحاد كما سيتضح في الفقرات التالية.