الصفحة 19 من 39

ثانيا: الموقف من الشريعة: هدم الشريعة بحجة العلم الباطني:

وبما أن المعنى الباطني هو المغزى وهو الحقيقة فإن معاني الشريعة الظاهرة إلى زوال هذا ما تحاول إثباته الكاتبة جاهدة في محاولة الزعم بأن التمسك بأصول الشريعة ما هي سوى طقوس ظاهرية لا جدوى منها يمارسها عموم المسلمين الذين لم يرتووا بعد بالفيض الباطني والوجد الإلهي ومن ثم فهي تصطنع أو تفتعل خصوصية بأفضلية أهل الباطن على أهل الظاهر ومن ثم تصنع العنصرية التي تنقدها وتنفر منها في مواضع أخرى من الرواية.

فمثلا يقول شمس:"وبفضل الموسيقى والشعر والرقص اكتمل قدر كبير من تحول الرومي الذي كان عالما متشددا لا يحب الشعر وخطيبا يستمتع بسماع صوته وهو يلقي خطبته على الآخرين لكنه بدأ يتحول الآن إلى شاعر وبدأ يصبح صوت الفراغ الصافي لكني لا أظن أنه حقق ذلك تماما"الرواية-ص (400)

وتستعرض الكاتبة رأي المتعصب في أسلوب وسياق منفر للغاية فالمتعصب يتحدث مستنكرًا أمور عدة ومن ثم فالنتيجة المنطقية التي يجب أن يصل إليها قارئ كلام المتعصب هي أنه خاطئ في فهمه وأن استنكاره غير صحيح ومما قاله مثلا:"يذهب الصوفيون شأوا بعيدا إلى حد أنهم يدّعون أن الشريعة مجرد مرحلة في الطريق وأنا أتساءل أي مرحلة عما يتكلمون؟ ... ويجادلون-الصوفيون- بأن الشخص المتنور لا يمكن أن تقيده قواعد المراحل الأولى"

-وبما أنهم يدعون أنهم بلغوا مرتبة سامية فإنهم يتخذون ذلك ذريعة لتجاهل قواعد الشريعة وعدم الأخذ بها بجدية إذ يبدو أنهم يعتبرون الشراب والرقص الموسيقى والشعر والرسم أمورا أهم من الواجبات الدينية

ويقولون بما أنه لا توجد تراتبيّة في الإسلام فإنه يحق لكل إنسان البحث عن الله في الظاهر يبدو هذا الكلام جيدا لا ضرر منه ولا أذية لكن بعد التعمق في الأمر يتبين لك وجود جانب شرير في فحوى كلامهم وهو أنه لا حاجة للاستماع إلى الهيئة الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت