فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 26

قال تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ {الغاشية/1 - 7}

تستهل السورة باستفهام تقريري عن الغاشية التي هي اسم من أسماء يوم القيامة، حيث تغشى الناس بأهوالها، قال الزمخشري (الداهية التي تغشى الناس بشدائدها وتلبسهم أهوالها، يعني القيامة، من قوله: {يَوْمَ يغشاهم العذاب} [العنكبوت: 55] ، وقيل: النار، من قوله: {وتغشى وُجُوهَهُمْ النار} [إبراهيم: 50] ، {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [الأعراف: 41] [1] ، والحديث عن يوم القيامة له عدة وجوه، أهوالها، أحوال الناس فيها، مراحلها، طولها، ... الخ، روي عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة تقرأ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} فقام يستمع ويقول:"نعم، قد جاءني [2] ، فالخطاب القرآني كان للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثم فهو خطاب كذلك لأمته - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا كان وقع القرآن على صدر النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستشعاره بأنه أول المخاطبين به، وكذلك يجب أن نكون."

(1) قال الطبري: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) لم يخبرنا أنه عنى غاشية القيامة، ولا أنه عنى غاشية النار. وكلتاهما غاشية، هذه تغشى الناس بالبلاء والأهوال والكروب، وهذه تغشي الكفار باللفح في الوجوه، والشُّواظ والنحاس، فلا قول في ذلك أصحّ من أن يقال كما قال جلّ ثناؤه، ويعمّ الخبر بذلك كما عمه

تفسير الطبري ج 24 ص 382

(2) رواه ابن كثير في تفسيره، بسنده عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت