فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 26

-13] [1] ، فكما أن هذه الوجوه قد عرفت ربها في الدنيا فسعت لمرضاته واجتهدت في عبادته فإنها سوف تعرفه يوم القيامة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يحشر الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبع فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتهم الله فيقول أنا ربكم، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله، فيقول أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا) [2] ، قال السلف: (والله تعالى أعلم أن يكون إنما منعهم عن تحقق الرؤية في الكرة الأولى حتى قالوا هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا من أجل من معهم من المنافقين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون) [3] .

وصف الجنة بالعلو فيه إشارة إلى أنه كلما سجدت هذه الوجوه لله تعالى في الدنيا كلما علت في جنان الرحمن عز وجل يوم القيامة، فالعلاقة بين الأمرين طردية، فعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله وفي رواية أبي كريب يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) [4] .

فأهل النعيم يسكنون الجنة، فيسكونون في نزل أعدها الله تعالى خصيصا للمتقين، فلا ينزل في محال أهل النعيم غيرهم، قال تعالى (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ(آل عمران 198) ، هذه الجنة بشر الله بها وجوه الموحدين التي سجدت لله تعالى مهما أصابهم من لوث ومهما انتابهم من ظلم لأنفسهم، طالما أنها قلوب توحد الله تعالى فإنها سوف تدخل الجنة بإذنه سبحانه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن

(1) رواه مسلم ج 3 ص 336 رقم 1003

(2) رواه البخاري ج 3 ص 287 رقم 764

(3) الملا على القاري - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج 16 ص 166

(4) رواه مسلم ج 1 ص 227 رقم 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت