الصفحة 12 من 21

في اليوم سبعة أجزاء أو خمسة أو ثلاثة، فما كان أقلَّ من ذلك أثَّر في حفظه شيئًا شديدًا، وما زاد على ذلك فهو خيرٌ.

ولابد من قراءة سريعة تارة وبطيئة تارة، وترتيلٍ تارة، وحدرٍ تارة، وتدويرٍ بين ذلك

ولابد من سماعٍ لقرَّاء متقنين، وقد يرتاح المسلم لقارئٍ دون آخر، فإن الطباع تختلف والأمزجة تتغاير

وليس في ذلك حرجٌ على أحدٍ، فإنَّ القرَّاء ليسوا مغنِّيِّين حتى يتقاتل الناس فيهم ويختلفوا فيهم من أفضل صوتًا وأداءً، وإن كان ذلك يعرفه الحافظ لكتاب الله والتَّالِي لهُ والمُدارسُ لأحكامهِ فيمايز بين القارئ حسن الصوتِ ومن هو دونه، وكذا من يحافظ على الأحكام ومن يُخِلُّ بها.

والحقُّ أنَّ كتاب الله لا يُملُّ كما أخرج أبو نعيم الأصفهاني في حلية الاولياء (7/ 272) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ لَهُ: «لَوْ أَنَّ قُلُوبَنَا طَهُرَتْ مَا شَبِعَتْ مِنْ كَلَامِ اللهِ» وإسناده منقطع

وقد وجدنا في متابعة التلاوة متعة لا متناهية، وقد كنت في صغري أسمع أنَّ الشافعي كان يختم القرآن ستين ختمة ومثله وَرَد عن أبي حنيفة رحمهما الله، وقد كنت استنكر ذلك وأتعجَّب مِمَّن يختمون القرآن كل ليلةٍ كالبخاري وابن معينٍ وغيرهم وأعجب أكثر وأكثر عندما أقرأ عمَّن ختم القرآن في ركعة وهي - الوتر - إذ الليل طويلٌ يمكن فيه تلاوة المصحف،

فكنت أسأل نفسي أهذا الذي كانوا يفعلونه سهلٌ ميسَّرٌ أم أنه كلامٌ فقط ولا يمكن تطبيقهُ؟

أم أنَّ الاوائل كان لهم من التوفيقِ وحسن النية والعمل الصالح ما لا يكون لمن بعدهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت