كذلك ثلاث مراتٍ أو أربعًا أو خمسا وأفعل مثل هذا في سنة المغرب البعدية غير أنِّي فيها أقرأ الصفحة مرة أو اثتنين
وبهذه الطريقة تركز الصفحة في ذِهني، فإذا سمعتها وأنا ذاهبٍ إلى العمل في السيارة عشرة دقائقٍ وفي عودتي عشرة دقائقٍ بحيث استمع لمقطع أكرِّرُهُ، قد أكرِّرُه أسبوعًا أو اثنين، فبعض الآيات أحفظها بسرعة وبعضها يأخذ وقتًا طويلًا، فقد مكثت في حفظ الآيات من سورة البقرة (وإذا طلقتم النساء) إلى (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل) عشرين يومًا، وذلك للمتشابهاتِ فيها
وأيضًا سورة النساء مكثت فيها طويلأ، وقد كانت الأعراف سريعة معي وكذا الأنفال
ولكنَّ مراجعة الحفظ وتوقُّفَك حين تقرأ آية فتدخلُ عليك آية شبيهةٌ بها في سورة أخرى هو التحدِّي الذي يُشغِلُ حافظ القرآن، - وإن كان مع التكرار وكثرة التلاوة واستخدام طُرُق لضبط المتشابهات - ينضبط معك أخيرًا
ولا يصبحُ المسلمُ حافظًا متقنًا بيومٍ ولا بسنتينِ ولا بعشرٍ حتى يمرُّ عليه دهرٌ، فقد حضرت من شيوخنا أبا إسلامٍ السيد إبراهيم ابن زيدٍ ويقول عن نفسه، عُمري سبعٌ وستون سنة، وحفظت القرآن وأنا ابن سبعٍ، وختمت في رمضان الماضي (1437 هـ - 2016 مـ) - ولا أقولها فخرًا - سبعًا وثلاثين ختمة!
قلت المؤلف: فلينظر مَن يفخر بختمةٍ أو يتمنَّنُ على اللهِ بثلاثِ ختماتٍ.
ويقول شيخنا حفظه الله: انا أراجِع المصحف في كلِّ وقتٍ، في البيت وفي السيارةِ وفي كلِّ وقتِ فراغٍ
قلت المؤلف: ومن أراد حِفظ كتاب الله والتعايشَ معه لابدَّ له من أن يجعل كل أوقاتهِ للقرآنِ، وما فرغَ من وقتٍ جعله لكتاب اللهِ، لا أن يجعل وقت القراءة هو وقت فراغه الذي ليس فيه شيءٌ بعد أن يكون قد ضيَّعَ وقته.