الآية 70: {قَالُوا} أي قال له قومه: {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} يعني ألم نَنْهَكَ عن استضافة أحد من الرجال أو حمايتهم مِنّا، لأنَّنا نريد بهم الفاحشة؟
الآية 71: {قَالَ} لهم لوط: {هَؤُلَاءِ} - أي بنات القرية جميعًا - {بَنَاتِي} فتزوَّجوهنّ {إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} يعني إن كنتم تريدون قضاء شهوتكم، (وسَمَّاهُنّ بناته، لأنّ نَبِيّ الأُمّة بمَنزلة الأب لهم، ويدل على ذلك قراءة عبد الله ابن مسعود - رضي اللهُ عنه - في سورة الأحزاب:(وأزواجه أُمَّهاتهم وهو أبٌ لهم ) ) .
الآية 72، والآية 73، والآية 74: {لَعَمْرُكَ} (هذا قَسَمٌ مِن اللهِ تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفًا له) ، فكأنه تعالى يقول له: وحَياتك يا محمد {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} : يعني إنّ قوم لوط في ضلالٍ أزالَ عقولهم ورُشدهم، فهم يَترددون كالسُكارَى لا يريدون إلا الفاحشة،) واعلم أنّ الخالق سبحانه يُقسم بمَن يشاء وبما يشاء، أمّا المخلوق فلا يجوز له القَسَم إلا بالله (، {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} : أي فصاحَ بهم مَلَكٌ من الملائكة (قيل إنه جبريل عليه السلام (، {مُشْرِقِينَ} أي(وقت شروق الشمس) ، ثم أخبَرَ اللهُ بما حدث لهم بعد صيحة المَلَك قائلًا: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} أي قلَبْنا قريتهم التي كانوا يَعيشون فيها {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} وهي حجارة صَلبة شديدة الحرارة.
الآية 75، والآية 76، والآية 77: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} يعني إنّ في قصة إبراهيم ولوط عليهما السلام (مِن إنجاب إبراهيم للولد رغم كِبَر سِنِّه وعُقم امرأته، ومِن إهلاك قوم لوط وإنجاء المؤمنين) {لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} : أي لَعِظاتٍ للمُتأمِّلين المُعتبِرين، {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ} يعني: وإنّ قريتهم في طريقٍ ثابت يراها المسافرون المارُّونَ بها، (وكانت قريش تَمُرّ بها أثناء رحلتها إلى الشام (، {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي كَوْن قرية لوط واضحةٌ للمسافرين وفيها آثار الهلاك {لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} حتى لا يَتجرأوا على مَعصية رب العالمين.
?واعلم أنّ المُتوسِّمين هم الناظرون نظر تفكُّر وتأمُّل لمعرفة الأشياء بسِماتها وعلاماتها، ولَعَلَّ اللهَ سبحانه قد خَتَمَ الآيات بلفظ"المؤمنين"للتنبيه على أنّ المتوسّمين هم المؤمنون، واللهُ أعلم.
الآية 78، والآية 79: {وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} يعني: ولقد كان أصحابُ المدينةِ المُلتفَّةِ الشجر - وهم قوم شعيب - {لَظَالِمِينَ} لأنفسهم بالكفر والغش في الميزان {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} ، {وَإِنَّهُمَا} يعني: وإنّ مَساكن قوم لوط وقوم شعيب: {لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} أي في طريقٍ واضح يَمُرُّ بهما الناس في أسفارهم فيَعتبروا بهم.
من الآية 80 إلى الآية 84: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} يعني: ولقد كذَّبَ سكان"وادي الحِجْر"- وهم ثمود - الذين كذبوا صالحًا عليه السلام، فكانوا بذلك مُكَذِّبينَ لجميع المُرسَلين (لأنّ مَن كَذَّبَ نبيًا من الأنبياءَ، فقد كذَّبَهم كلهم، إذ دَعْوتهم واحدة، وهي التوحيد) ، {وَآَتَيْنَاهُمْ آَيَاتِنَا} يعني: وأعطينا ثمود آياتنا الدالة على صحة ما