الصفحة 9 من 11

الآية 56، والآية 57: {قَالَ} إبراهيم - نافيًا القنوط عن نفسه: {وَمَنْ يَقْنَطُ} يعني إنه لا يَيْئَسُ {مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} عن طريق الحق، الذين لا عِلمَ لهم برَبِّهم، وكمال قدرته وسعة رحمته، ثم {قَالَ} لهم: {فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} يعني: فما الأمر الخطير الذي جئتم مِن أجْله أيها المُرسَلونَ مِن عند الله؟

الآية 58، والآية 59، والآية 60: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} : يعني إنّ اللهَ قد أرْسَلَنا لإهلاك قوم لوط المجرمين، {إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} : يعني إلا لوطًا وأهله المؤمنين به، فإننا لن نُهلكهم، بل سَنُنَجِّيهم جميعًا {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} يعني: إلا زوجته الكافرة، فقد قضينا - بأمْر اللهِ لنا - بإهلاكها مع الباقينَ في العذاب.

من الآية 61 إلى الآية 66: {فَلَمَّا جَاءَ آَلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ} : يعني فلمّا وصل الملائكة المُرسَلونَ إلى دار لوطٍ عليه السلام: {قَالَ} لهم: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} : يعني إنكم قوم غير معروفين، (وكأنه خافَ منهم، وظنّ أنهم أرادوا به سُوءًا) ، فـ {قَالُوا} له: {بَلْ} أي لا تَخَفْ، فقد {جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ} : أي جئنا نُخبرك بالعذاب الذي كان يَشُكُّ فيه قومك (حينَ كنتَ َتَعِدُهم به) ، ثم قالوا له - ليَزيدوا مِن اطمئنانه: {وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ} : أي جئناك بالحق مِن عند اللهِ {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فيما أخبرناك به.

{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} : أي اخرج مِن قريتك أنت وأهلك المؤمنون {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} : أي بعد مرور جُزء من الليل (يعني قبل الفجر بكثير) ، لتتمكنوا مِن البُعد عن قريتكم، {وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ} أي: امشِ أنت وراءهم، حتى لا يَتخلف منهم أحد {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} وراءه، حتى لا يرى العذاب فيُصيبه {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} يعني: وأسرِعوا إلى حيثُ أمَركم الله (وقد قيل إنهم أُمِرُوا بالذهاب إلى الشام، وقيل إنه كان معهم دليلٌ يَدُلُّهم إلى أين يَتوجهون، واللهُ أعلم) .

?ثم قال تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ} يعني: وأوحى اللهُ إلى لوطٍ {ذَلِكَ الْأَمْرَ} وهو: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ} يعني: إنّ قومك مُهلَكونَ جميعًا {مُصْبِحِينَ} أي عند طلوع الصبح، (واعلم أنّ دابر القوم: آخِرَهم، لأنه إذا هَلَكَ آخرُ القوم، فقد هَلَكَ أوَّلهم) .

الآية 67: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ} إلى لوط - حين عَلِموا بمن عنده من الضيوف - وهم {يَسْتَبْشِرُونَ} أي فَرِحُونَ بضيوفه، ليَفعلوا بهم الفاحشة.

الآية 68، والآية 69: {قَالَ} لهم لوط: {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي} وهُم في حمايتي {فَلَا تَفْضَحُونِ} : يعني فلا تفضحوني أمام أهل القرية {وَاتَّقُوا اللَّهَ} أي خافوا عقابه ولا تتعرضوا لهم، {وَلَا تُخْزُونِ} : يعني ولا تهينوني وتذلوني بإيذائكم لضيوفي (لأنهم كانوا يَعتبرون أنّ إهانة الضيّف هي مَذَلَّة وعار في حق مُضِيفه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت