الصفحة 30 من 31

يسعى أصحابه لكي تكون إسرائيل هذه هي قلب العالم معرفيًا وعمليًا وتقانيًا وروحيًا، بحيث يستحيل على أية جماعة بشرية ترغب في العيش الاستغناء عنها، فضلًا عن أن تكون ندًا لها، أو تجازف بأن تكون لها خصمًا.

-الثاني: قوة الصين البشرية والتنظيمية وقوة اليابان العلمية والتقنية.

-الثالث: تنامي الفكر الغربي المتطرف ورجوعه إلى أصوله الهمجية بعد أن بدأ يفقد بفعل الأزمات السياسية والاقتصادية بريقه الليبرالي الجذاب.

والإعداد لهذه الأخطار على الصعيد الفكري يقتضي ترصد أحوالها وتطورها بشكل يمكّن المفكر من استخلاص المشاهد المحتملة، ويجنبه صدمة المفاجأة في حالة البزوغ والظهور. كما انه يتطلب الحزم باستراتيجية تسمح حين الحاجة باستنفار الطاقات تأهبًا في ضوء دائرة المستطاع.

وفي إطار الترقب نفسه علينا ألا ننسى أن شيئين أساسيين حركا ويحركان أصحاب مشروع الهيمنة والصهينة: الخوف والطمع. فالخوف من الاتحاد السوفييتي أملى عليهم العديد من القرارات والمواقف من الجانب الاستراتيجي، والطمع في خيرات البلدان المسماة بالفقيرة على الرغم من غنى بعضها أملى عليهم ورغب لديهم استعمار تلك الدول. كما أن الخوف من الإسلام، والطمع في خيراته، أملى ويملي عليهم مواقف متعددة ما زالت تترى على مسرح واقعنا.

ولهذا ومن أجله عمل هؤلاء أساسًا على كسب القوة، قوة المنهج حينًا وقوة الحجة حينًا وقوة الذراع أحيانًا، حتى يتحقق في قلوبنا الوهن من جهة، ونؤمن بعظمتهم ونسلم بها من جهة أخرى. وإعداد القوة ضروري، والقوة الفكرية إن كانت ضرورية فهي غير كافية. لكن المنهاج لإعداد هذه القوة يبدأ من الفكر، لأن استقراء الواقع واستنباط عبر التاريخ واستشراف المستقبل وترجيح احتمالاته أمر أساسه الفكر وقوامه المعرفة.

ولعل أول قوة يلزم أن نعمل على توفيرها في ظروف انهزامنا هذه قوة المعلومات والمعارف، من إخراج النصوص، والقيام بالتشريح المتعدد الأوجه للواقع المعيش، والدراسة المتبصرة للتاريخ القريب، والحامل للجينات التي فجرت هذا الواقع. ثم استشراف الواقع المقبل على ضوء تطور ميزان القوى بين الحق الذي نحمله والباطل الذي يحول بيننا وبين توسيع رقعته والقيام بتبليغه.

وأظن أن المناخ الفكري، ونسيج الإمكانات السياسية والمادية والنفسية والاقتصادية، يختلف من بلد إلى بلد، ومن مذهب إلى مذهب، ومن نظام قيم إلى آخر، فإننا بقدر ما نلمس تدهور نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت