5 -تضاعف التحديات واشتداد الأزمات في معظم بلدان العالم الإسلامي، مع احتمال اندلاع صراعات إقليمية شاغلة ومكبلة، تحركها جهات عنصرية، أو عرقية، أو طوائف معادية مذهبيًا وإيديولوجيًا في بعض البلدان الإسلامية.
أما الاتجاهات الإيجابية فهي:
1 -عودة الفرد والمجتمع داخل الأمة الإسلامية إلى الأصول والتراث، وبحث كل منهما عن تأكيد الذات، والفرار من سرطان فقدان الهوية.
2 -إلحاح الشعوب الإسلامية على الشورى وتوفير مناخ الحرية وسيادة القانون والعدل.
3 -بداية أفول الانبهار بحضارة الغرب، وتنامي الرغبة لدى الشعوب المسلمة في رفع التحدي العلمي والتكنولوجي وتحقيق السبق في هذه الميادين، وتنامي صدور الدراسات العلمية الرصينة، ولو ببطء، بغية الخروج من الأزمة.
4 -بلورة الفكر الإسلامي، خاصة في العلوم الاجتماعية، ليكون في مستوى مواجهة التحديات، وانتقال الصحوة من إثبات الوجود إلى صياغة المشروع الحضاري البديل.
5 -اشتداد الدعوة للوحدة الإسلامية وانبثاق مؤسسات لصياغة مشروع إنجازها الفعلي والعملي.
هذه الاتجاهات ليس هذا مقام البسط في شرحها، ولكن يتبين لنا من خلال عرضها أن الطوق سيشتد على العالم الإسلامي، وهذا ليس بالأمر الجديد، فقد اشتدت عمليات الغزو والتمزيق والتفرقة منذ ما يقارب قرنين من الزمان أو يزيد، وهي في إحكام للطوق مستمر، وهذا إن كان يشل حركة العالم الإسلامي ويغرقه في دوامة من المشاكل المكبلة أو الجانبية التي لا طائل من ورائها، فإنه يمكن من جهة أخرى من تحفيز الهمم، وتنشيط الجهود، وإحكام العدة لدى الفرد المسلم الغيور للخروج من التبعية والتخلف، وأخذ زمام الركب الحضاري الإنساني المبوأ له.
وإني إذ أخوض في توشيح الفكر الاستراتيجي وتحديد مفهوم الاستراتيجية والمراد منها، فلرغبتي في أن نعمل جميعًا على إزالة الغموض في العلاقة بين التخطيط والاستراتيجية. فالقارئ المتبصر لما دُوِّن حول التخطيط الثقافي من خبراء الثقافة، وما وجِّه لتدوينهم ودراستهم من نقد، يلمس الخلط عند بعضهم بين الخطة والاستراتيجية. وأطمع في أن يسهم هذا البحث مع بحوث أخرى أدق وأخص في تحرير الخطوط العريضة لاستراتيجية فكرية وثقافية متينة، تأخذ مأخذ الجدة