الصفحة 6 من 27

ما ورد عن أم سلمة - رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"ما من مُسلم تُصيبهُ مُصيبة فيقول ما أمره الله: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} اللهم أجرني في مصيبتي، وأَخْلِف لي خيرًا منها إلا أخلف الله له خيرًا منها"قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيتٍ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُم إني قُلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم". (مسلم) "

أما في الآخرة فإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يبني له بيتًا في الجنة ألا وهو بيت الحمد:

فمن بركة الحمد والاسترجاع في الآخرة: ما رواه أبو سنان قال: دفنت ابني سنانًا وأبو طلحة الخولاني جالس عند شفير القبر، فلما فرغت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد" (الترمذي)

-ثمرة فؤاده: قال ابن الأثير: يقال للولد الثمرة، وذلك لأن الثمرة هي ما تنتجه الشجرة، وكذلك الولد من الرجل ما ينتجه.

فسبحان من ينعم بالبلاء

فليعلم المصاب أن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه، ويكفيه في ذلك بيت الحمد الذي يبني له في الجنة على حمده واسترجاعه على مصيبته فلينظر أي المصيبتين أعظم، مصيبته العاجلة بفوت محبوبه، أو مصيبته بفوات بيت الحمد في جنة الخلد؟

فيا من نزلت به مصيبة لفقد حبيب لا تنسى أن تقول: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

فهي بلسم الجروح والآلام والأحزان.

قال سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ:

لم يُعط هذه الكلمات نبي قبل نبينا، ولو عرفها يعقوب لما قال: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} (يوسف: 84)

ولذلك شُرع لنا في التعزية أن نقول:

"إنا لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجل مسمي، فلتصبر ولتحتسب"

وهذه التعزية هي من أفضل ما يتسلى به المصاب عند فقد الأحباب

فقولنا:"إن لله ما أخذ"تعني أن العالم كله ملك لله تعالى، فلم يأخذ ما هو ملك لكم، بل أخذ الشيء الذي هو له عندكم، فلا داعي للجزع ولا داعي للتسخط.

وقولنا:"وله ما أعطى"

أي: ما وهبه الله تعالى لكم ليس خارجًا عن ملكه بل هو سبحانه يفعل فيه ما يشاء.

أخرج الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه قال:

"مات ابن لأبي طلحة من أم سُليم، فقالت لأهلها لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه."

فجاء فقربت إليه عشاءً فأكل وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها، فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم. ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، فقالت: فاحتسب ابنك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت