الثالث: وصف المرأة بالوضاءة والحُسن لا يلزم منه رؤية الوَجه، ولم يأتِ في الحديث أنَّه نظر إلى وجهها، بل نصه: (فطفق الفضل يَنظر إليها) ، وأيًّا كان الأمر فمَن يدَّعي أنه رأى وجهها، طالبناه بالدَّليل؛ لأنَّ ذلك هو عين الظنِّ والتخمين؛ بل لو قال قائل: ينظر إليها؛ أي: إلى صدرها أو كشحها، لم يبعد كثيرًا عن الادعاء الأول بنظره إلى وجهها.
الرابع: أنَّ المرأة كانت رديفة على الدابَّة خلف أبيها، وهو وضع من الممكن أن ينكشِف منها شيء من خمارها، وأيضًا فإنَّ بعض الروايات تشير إلى أنَّ أباها كان يعرضها لرسول الله رجاء أن يتزوَّجَها، قال الحافظ في الفتح: ( ... ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن الفضل قال: كنتُ ردف النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرابي معه بنت حسناء، فجعل الأعرابي يَعرضها لرسول الله رجاء أن يتزوَّجها ... ) .
الخامس: ومهما كان الأمر فإنَّ هذه واقعة عين - وقد دخلَتْها هذه الاحتمالات - لا عموم لها، خاصَّة وهي تعارِض حديث أسماء، وأثر فاطِمة بنت المنذر، وغيرها من آثار الصحابة السالف ذكرها، والله أعلم.
أختاه ...
أختاه يا أَمَةَ الإله تحشَّمي = لا تَرفعي عنكِ النِّقابَ فتندمي
صُوني جمالكِ إن أردتِ كرامةً = كي لا يَجور عليك أَدنى ظالمِ
لا تُعرضي عن هَدْيِ ربِّك ساعةً = عَضِّي عليه مدى الحياةِ لتغنمِي
حُلَلُ التبرُّج إن أردتِ رخيصةٌ = أمَّا النِّقاب فثوب كلِّ مكرَّمِ
أنا لا أحبِّذ أن أراكِ طليقة = شرقًا وغربًا في الجنوب ومشأمِ
لكنني أُمسي وأصبِح قائلًا: = أختاه يا أَمَةَ الإله تحشَّمي
شعر:
أنا الفتاة المسلِمه = مَصونةٌ مكرَّمه
عفيفة محتشِمه = بين الورَى محترمه
بالدِّين والفضيله = وعفَّتي الأصيله
وشيمتي النَّبيله = أنال كلَّ مَكرُمه
أسير للأمامِ = على هدى الإسلام
نهج الكتاب السامي = أنا به ملتزمه
يأبى عليَّ الدِّين = والخُلُق المتين
تبرجًا يشين = أو سيرة متهَمه