وحُرِّم بعده شهرًا آخر وهو المحرم؛ ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين، وحُرِّم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتماد به لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمنًا» ا. هـ .. [1]
وقال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ: «وأما إضافته ـ أي رجب ـ إلى مُضَر فقيل: لأن مضر كانت تزيد في تعظيمه واحترامه، فنُسِب إليهم لذلك. وقيل: بل كانت ربيعة تحرِّمُ رمضان وتُحرِّمُ مُضَر رجبًا، فلذلك سمَّاه رجبَ مُضَر وحقَّق ذلك بقوله: «الذي بين جمادى وشعبان» ا. هـ. [2]
معنى رجب، وسبب تسميته بهذا الاسم
رجب في اللغة مأخوذ من رجبَ الرجلَ رجَبا، ورَجَبَه يرجُبُه رجبًا ورُجُوبًا، ورجَّبه وترَجَّبَه وأرجبَهَ كلهُّ: هابه وعظَّمه، فهو مَرجُوبٌ.
ورجب: شهر سموه بذلك لتعظيمهم إياه في الجاهلية عن القتال فيه، ولا يستحلِّون القتال فيه، والترجيب التعظيم، والراجب المعظم لسيده. [3]
وذكر بعض العلماء أن لشهر رجب أربعة عشر اسمًا: شهر الله، رجب، رجب مضر، منصل الأسنة، الصم، منفس، مطهر، مقيم، هرم، مقشقش، مبريء، فرد، الأصب، مُعلَّى، وزاد بعضهم: رجم، منصل الآل وهي الحربة، منزع الأسنة. [4]
وقد فسر بعض العلماء بعض هذه الأسماء بما يلي:
1 -رجب: لأنه كان يُرجَّب في الجاهلية أي يُعظم.
2 -الأصم: لأنهم كانوا يتركون القتال فيه، فلا يسمع فيه قعقعة السلام، ولا يسمع فيه صوت استغاثة.
3 -الأصب: لأن كفار مكة كانت تقول: إن الرحمة تصب فيه صبًا.
4 -رجم: بالميم لأن الشياطين ترجم فيه: أي تطرد.
5 -الهرم: لأن حرمته قديمة من زمن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
6 -المقيم: لأن حرمته ثابتة لم تنسخ، فهو أحد الأشهر الأربعة الحرم.
(1) - تفسير القرآن العظيم، ط. دار طيبة (4/ 148) .
(2) - لطائف المعارف (ص:281) ، ومُضَر وربيعة: قبيلتان من قبائل الجاهلية قديمتان
(3) - القاموس المحيط (1/ 74) ، ولسان العرب (1/ 411 - 412) ، مادة (رجب) .
(4) - لطائف المعارف (ص:281) .