المبحث الثاني:
تتبع عمل الدكتور محمد عُمارة في الكتاب
المطلب الأول: أخطاء ناتجة من عدم المعرفة بالرواة:
1 -في صفحة (22) ، وفي ترجمة أبي عبيد الهروي صاحب كتاب الأموال، أخطأ في نسبه، فقال: (أبو عبيد القاسم بن سلام بن مسكين بن يزيد) ، فهو بهذا قد خلط بين أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي البغدادي - مؤلف كتاب الأموال، وبين أبي محمد القاسم بن سلام بن مسكين بن يزيد البصري، مع أن الأخير يكنى أبا محمد، وهو بصري الموطن، وليس هرويا، ولا بغداديا، وقد توفى في سنة ثمان وعشرين ومائتين [1] ، ولا علاقة له بكتاب الأموال، وأما صاحب كتاب الأموال فكنيته أبو عبيد، وأصله من هراة، ثم استوطن بغداد، وتوفي في سنة أربع وعشرين ومائتين [2] ، وهما معاصران لبعضهما، ويوجد معاصر ثالث لهما اسمه القاسم بن سلام المروزي وقد توفي في حدود الأربعين ومائتين [3] ، ولعل الدكتور لا يدري أن التمييز بين الأسماء المتفقة نوع من أنواع علوم الحديث الهامة، يسمى (المتفق والمفترق) ، وقد ألفت فيه الكتب التي تساعد الباحث في التمييز بين الرواة المتفقة أسماؤهم وأسماء آبائهم، والمفترقة شخوصهم، ويسلك الباحث في ذلك طرقا عديدة، منها النظر في الكنى، والأنساب؛ سواء أكانت إلى القبائل أو إلى البلدان، وتواريخ الولادة والوفاة، فكان حريا بمن يتصدى لمثل هذه الأعمال أن يجتهد في تمييز هذه الأسماء، لئلا يقع في الوهم بالجمع بينها، لاسيما إذا كان ذلك في اسم مؤلف الكتاب، فهو هنا قد جمع بين شخصين، اشتركا في الاسم واسم الأب، وافترقا عند الجد، وفي النسبة والكنية، والموطن، وتاريخ الوفاة، وفي أنواع المعارف المكتسبة.
(1) تهذيب الكمال (23/ 370) .
(2) تهذيب الكمال (23/ 354 وما بعدها) .
(3) تهذيب الكمال (23/ 371) .