التوازي السردي في الحديث الشريف:
هذا الحديث يمثل قصة وعظية، دافعها أخلاقي في المقام الأول، فهي تدعو إلى مجموعة من القيم التربوية التي أشرنا إليها من قبل، والتي يتمثل أبرز ما فيها في شكر الله -عز وجل! - على نعمائه، ولا يكون الشكر إلا بالعطاء؛ ومن ثم كان البناء السردي الأمثل لهذه القصة هو بناء التوازي؛ لأن التوازي من شأنه إبراز الفوارق، وردود الأفعال المتفاوتة تجاه القضيّة الواحدة.
والتوازي يغلب أن يكون مركبًا ثنائيًا، وقد يكون مركبا من أكثر من طرفين، ومعرفة طرف من الأطراف المتوازية تؤدي بالضرورة إلى الكشف عن أطراف التوازي الأخرى بالقياس، فالعلاقة بين الأطراف المتوازية أقرب ما تكون إلى علاقة التشابه، وإن كان التشابه بين ها ليس- بطبيعة الحال - تشابها مطلقا تامًا، بيد أنَّ التخالف بينها- على ذلك - ليس تخالفا تاما بالمرة.
ويمكننا رصد ملامح التوازي وَفْقَ الجدول التالي:
ملامح التوازي ... البطل الأول ... البطل الثاني ... البطل الثالث
الأزمة ... المعاناة من البرص والفقر ... المعاناة من القرع والفقر ... المعاناة من العمى، والفقر
الحل ... ملك من السماء يبرئ المرض، ويمنحه رأسمال (بقرة ولود) ... ملك من السماء يبرئ المرض، ويمنحه رأسمال (ناقة ولود) ... ملك من السماء يبرئ المرض ويمنحه رأسمال (شاة ولود)
الاختبار ... يأتي الملك في صورة أبرص طالبا العطاء ... يأتي الملك في صورة أقرع طالبا العطاء ... يأتي الملك في صورة أعمى طالبا العطاء
النتيجة ... رفض العطاء، وادعاء أن هذا المال وراثه عن أبائه وأجداده. ومن ثم عودة الشخصية إلى ما كانت عليه. ... رفض العطاء، وادعاء أن هذا المال وراثه عن أبائه وأجداده. ومن ثم عودة الشخصية إلى ما كانت عليه. ... العطاء والبذل، ومن ثم المباركة، واستمرار النعمة.