الصفحة 14 من 31

الإنسانية؛ فتأمل حكمة ذلك السكوت؛ فهي إعجاز لا يكابر فيه إلا من قلع مخه من رأسه". وقد كان للشافعي فقهان: فقه ببغداد، وفقه في مصر؛ نظرا لتغير البيئة والظروف والأحوال."

خامسًا: إتقان علوم الشريعة

وجب أن يكون محلل الحديث ممن له في العلوم الشرعية تمام اطلاع وإتقان؛ فيحفظ آيات الأحكام وأحاديث الأحكام، ويكون ملما بالفقه وأصوله والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي.

سادسا: الأخذ عن العلماء:

إن من العلوم لعلما لا يؤخذ من الحروف والسطور، وإنما من الأفواه والصدور، أفواه العلماء وصدورهم، فعلى شارح الحديث ومحلله أن يكون له من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع، لا ممن أخذ من بطون الأوراق. قال الشافعي:"من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام" [1] . وكان بعضهم يقول:"من أعظم البلية مشيخة الصحيفة" [2] ؛ أي الذين يتعلمون من الصحف، و قد حكى السخاوي عن ابن الأسيوطي أمورا أضاف إليها قائلا:"كل ذلك مع كثرة ما يقع له من التحريف والتصحيف، وما ينشأ عن عدم فهم المراد؛ لكونه لم يزاحم الفضلاء في دروسهم، ولا جلس بينهم في مسائهم وتعريسهم، بل استبد بأخذه من بطون الدفاتر والكتب" [3] .

سابعا: معرفة الناسخ والمنسوخ من الحديث

يعتبر المحدثون معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه من الفنون المهمة التي خاضها كبار العلماء، وخدموا بها السنة النبوية الشريفة، وناسخ الحديث ومنسوخه فنٌ مهم صعب، وهو من فروع علم مختلف الحديث عند البعض، وقد روي عن الزهري أنه قال: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه؛ وكان للشافعي فيه يد طولى وسابقة أولى، فقد قال: الإمام أحمد بن حنبل لابن دارة وقد قدم

(1) آداب العلماء والمتعلمين، الحسين بن المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي اليمني (المتوفى: 1050 هـ) ، ص 14

(2) السابق، ص 14.

(3) الضوء اللامع، ج 4/ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت