الصفحة 21 من 31

وتتجلى في الحديث الشريف عناصر القصة كاملة: (المكان، الزمان، الحدث، الأشخاص، الحبكة، عناصر التشويق والإثارة) ، وكل هذه العناصر تتشعب -أيضا- وتتعدد؛ لأن القصة بطبيعتها قصة متشعبة.

ومن المعروف أن الزمان المطلق للقصة هو: الماضي البعيد؛ حيث يروي الحديث حكاية من حكايات الأمم السابقة، إلا أن هناك زمانا داخليا هو زمن الحدث، ويبدأ من دخول الفتية إلى الكهف، وينتهي بخروجهم منه بعد انفراج الصخرة، وتتشعب من هذا الزمان الداخلي عدة أزمنة تمثل ارتدادًا إلى الماضي، إنما هي أزمنة الحكايات الثلاث التي تتابعت على ألسنة الأبطال الثلاثة. وهي في جملتها بمثابة ارتداد إلى الماضي، ثم عودة إلى لحظة السرد الحاضرة.

أما فكرة تَجَلِّي المكانِ فلا تختلف عن مثيلتها الزمنيّة، فثمة مكان رئيس هو المكان الذي يمثل مسرح السرد، وهو [الغار] ، بينما تتسلل متشعبة من المكان الرئيس مجموعة من الأمكنة القادمة من الماضي السردي، عندما يعاد طرح القصص الداخليّة.

وبالنسبة للحدث هناك حدث رئيس، هو حدث احتباس الفتيان في الكهف، ومن خلال هذا الحدث تتابعت أحداث القصص الداخليّة، وهي تمثل أحداثا فرعية تصب جميعها في مضمون القصة المتكاملة.

وللأشخاص في هذه القصة حضوران: أولهما: الحضور في الحدث المضارع، وهو حدث الأزمة، ثم الحضور في الزمن الماضي، وهو ما تقدمه القصة المروية. وفي كل القصص الثلاث يبدو الأبطال من خلال محور دلالي واحد، هو محور الانتصار على الذات، من خلال:

1 -الانتصار على الغريزة الأبويّة التي تدفع صاحبها إلى تفضيل الأبناء على الوالدين.

2 -الانتصار على الغريزة الجنسية، التي تستجيب للوازع الديني، فتمتنع عن الفحشاء التي أتيح السبيل إليها بعد طول مراودة.

3 -الانتصار على غريزة التملك وحب المال؛ بِرَدِّ أموال الأجير كاملة بما حققته من أرباح طائلة تغدو مطمعا.

أما الحبكة فهي تتمثل في ربط النتائج بأسبابها التي أفضت إليها، وهي تغدو منطقية وغير مفتعلة، فالحبكة في القصة الرئيسة تتمثل في لجوء الفتية مجتمعين في الغار لدافع هو: (اتقاء المطر) ، ثم يكون الدافع الموحَّد للرجوع عن السلوك المنحرف هو مخافة الله -عز وجل! - (وهو مما يخدم القيم التربوية التي يغرسها الحديث) ، فاستحضار الله وتقواه هي التي تدفع النفس الإنسانية إلى التخلي عن هواها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت