دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء؛ ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.
وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه! فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة؛ ففرج لهم.
وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي. فعرضت عليه فرقه، فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها، فجاءني، فقال: اتق الله، ولا تظلمني حقي. قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها، فخذها. فقال: اتق الله، ولا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها. فأخذه، فذهب به. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي؛ ففرج الله ما بقي" [1] ."
قيم تربويّة في الحديث الشريف:
1 -التوسل إلى الله -تعالى! - بالعمل الصالح.
2 -البر بالوالدين.
3 -العفة، وعدم ارتكاب الفحشاء.
4 -تأدية الأمانة، والرفق بالأجير، والحرص على مصلحته؛ ابتغاء رضوان الله.
5 -حسن الظن بالله، واللجوء إليه عند المحنة.
عناصر القصة في الحديث:
في الحديث الشريف قصّة متشعبة، بمعنى أنها قصة رئيسة تتضمن مجموعة من القصص الداخليّة التي تتضافر؛ لتكون في مجموعها قصة كبيرة.
(1) رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار (3278) * ومسلم، كتاب الرقاق، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الاعمال (3472)