الصفحة 12 من 21

الذي يفحم العلمانيين والشيوعيين واللادينيين.

أما موقفه من صفات الله تعالى، فقد كان هذا العصر مثل عصرنا الراهن، تضطرب فيه الآراء حولها، وقد سبق له أن تردد على علماء الكلام في البصرة، ثم انصرف عن هذا المجال لما رأى فيه من مخالفة نهج السلف، وقرر في الفقه الأكبر:"أن الله لا يشبهه شيء من خلقه، ولا يشبه شيئًا من خلقه، لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية، أما الذاتية فالحياة والقدرة، والعلم والكلام، والسمع والبصر والإرادة، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق، والإنشاء والإبداع والصنع، وغير ذلك."

وما أحوج الداعية الآن إلى عدم الخوض في أسماء الله وصفاته، وبخاصة أمام العامة، كما قال الإمام الغزالي بضرورة إلجام العوام عن علم الكلام، وكما قال الفخر الرازي:"لقد تأملت المناهج الفلسفية والطرق الكلامية، فلم أرَها تشفي عليلًا، أو تنفع غليلًا، ورأيت خير الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، ومَن جرَّب مثل تجربتي، عرَف مِثل معرفتي".

هكذا سار العلماء الأفذاذ مسيرة الإمام الأعظم، وهذا ما ينبغي للدعاة اليوم؛ حتى تأتلف القلوب، وتتجه الطاقات في اتجاهها الصحيح، تدك أعناق الملحدين، وتصد الهجمة الشرسة على هذا الدين.

ونستطيع بعد هذا التطواف في صفات الإمام ومواقفه وتطبيقاته العملية لِما علم من شرع الله: أن نقدم لدعاة الإسلام في هذا العصر نصيحة تقفهم على طريق الإصلاح المأمول؛ فعوامل النجاح والإخفاق من سنن الله التي لا تتبدل؛ {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 23] .

وتتلخص النصيحة في استعراض هذه النقاط التي برزت في منهج الإمام من حيث الأسلوب والمظهر والأخلاق.

خيرُ الكلام ما أريد به وجه الله - الكلام كثير، ومحكمه يسير - طول الصمت أفضل من الثرثرة، سلاسة اللفظ وتدفق العبارة يحتاج إلى معايشة لغة القرآن، حسن الهيئة والوجه الصبوح وسرعة البديهة من عوامل القَبول لدى المدعوين، الحِلْم والصبر وعدم قابلية الاستفزاز والتواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت