بالعلم والحلم والرفق، وتجمل بالخلق والكرم، وتسلح بالصبر، قائما بحقوق الله تعالى، منافحا عنها، متساهلا ومتسامحا في حق نفسه إذا ما نيل منها.
خامسا: إن الدفاع عن السنة ضد من انتقصها أو طعن فيها؛ سواء قصد أو لم يقصد، هو من الجهاد في سبيل الله تعالى، وهو مما يعني كل من اجتمع فيه العلم والقدرة، وهما شرطان لا بد منهما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من حسن إسلامه، بل الإعراض عمن أفسد في دين الله تعالى، وترك بيان غلطه وعدم الرد عليه هو من سمات الجاهل أو المخذول، الذين توعدهم الله تعالى باستبدالهم بقوم يحبهم ويحبونه؛ يجاهدون في الله ولا يخافون لومة لائم.
سادسا: من هم خصوم ابن تيمية الذين (عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به العبد فقد فاز، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم) ، أهم الفلاسفة؟ كلا فإن الفلسفة من أولها إلى آخرها جهل وضلال، وباب للزندقة والإلحاد، أم هم أصحاب الحلول والإتحاد؛ أصحاب وحدة الوجود والضلالات؟ أم هم الجهمية الزنادقة؟ أم هم الخوارج كلاب النار؟ أم هم الرافضة أكذب خلق الله وأفجرهم وأعظمهم كيدا للإسلام والمسلمين؟ أم هم المعتزلة نفاة الصفات الذين تجرئوا على الله تعالى في القدر؟ أم هم الأشاعرة الذين تاهوا بين المعتزلة والفلاسفة؟ أم هم الصوفية أصحاب الطرائق والبوائق؟ أم هم القبورية عباد القبو والمشاهد؟.
إن كل من انتصر لهؤلاء، ولا يهم ضد من؛ ابن تيمية أو غيره، لا يكون إلا جاهلا أو ضالا أو منافقا، ونحن نجل الإمام الذهبي من أن يكون كذلك.
وأما قوله: (يا رجل بالله عليك كف عنا، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام، إياكم والأغلوطات في الدين، كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان) ، والجواب عنه من وجوه:
أولا: قوله (كف عنا) يوهم أن شيخ تعرض للذهبي بالنقد وربما بالتجريح والانتقاص، ولكن الواقع لم يثبت شيئا من ذلك، بل الذهبي هو الذي تعرض لترجمة شيخه ابن تيمية ولكن ليس كما