فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 44

فَعَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى - قَالَ مُسَدَّدٌ - قَالَ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قَالَ شَكَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مَا تَلْقَى فِى يَدِهَا مِنَ الرَّحَى فَأُتِىَ بِسَبْىٍ فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ فَلَمْ تَرَهُ فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- أَخْبَرَتْهُ فَأَتَانَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ «عَلَى مَكَانِكُمَا» . فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِى فَقَالَ «أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» . قال عليٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: فما تركُتهنَّ منذُ سمعُتهُنَّ منِ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ له: ولا لَيْلَةَ صِفِّين؟ قال: ولا لَيْلَة صِفِّين [1] .

(1) الصحيحة 3596 مختصر البخاري 2427 مختصر مسلم 1895 صحيح الكلم 29

قال العلامةُ ابنُ عثيمين رحمهُ اللهُ:

وذلك أن فاطمة اشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما تجده من الرحى (أداة لطحن الحب) وطلبت من أبيها خادما فقال صلى الله عليه وسلم ألا أدلكما على ما هو خير من الخادم ثم أرشدهما إلى هذا أنهما إذا أويا إلى فراشهما وأخذا مضجعيهما يسبحان ثلاثة وثلاثين ويحمدان ثلاثة وثلاثين ويكبران أربعة وثلاثين قال فهذا خير لكما من الخادم وعلى هذا فيسن للإنسان إذا أخذ مضجعه لينام أن يسبح ثلاثة وثلاثين ويحمد ثلاثة وثلاثين ويكبر أربعة وثلاثين فهذه مائة مرة فإن هذا مما يعين الإنسان في قضاء حاجاته كما أنه أيضا إذا نام فإنه ينام على ذكر الله عز وجل. (شرح رياض الصالحين:5/ 555)

قال العلامةُ القسطلاني رحمهُ اللهُ:

(أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا) في الآخرة أو أنه يحصل لكما بسبب ذلك قوة تقدران بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه قالا بلى فقال: كلمات علمنيهن جبريل (إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما) بالشك من الراوي سليمان بن حرب كما في الفتح (فكبرا ثلاثًا وثلاثين) مرة (وسبحا ثلاثًا وثلاثين واحمدا ثلاثًا وثلاثين فهذا) التكبير وما بعده إذا قلتماه في الوقت المذكور (خير لكما من خادم) فأحب لابنته وزوجها ما أحب لنفسه من إيثار الفقر وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيمًا للأجر وآثر أهل الصفة لوقفهم أنفسهم على سماع العلم المقتضي لعدم التكسب. وقال الطيبي: وهذا من باب تلقي المخاطب بغير ما يتطلب إيذانًا بأن الأهم من المطلوب هو التزود للمعاد والتجافي من دار الغرور. (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري:9/ 186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت