فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 44

«أما إِنَّه قد صدقك وَهُوَ كذوب تعلم من تخاطب مُنْذُ ثَلَاث لَيَال» . يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ لَا قَالَ: «ذَاك شَيْطَان» [1] .

فَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» [2]

فَعَنْ نَوْفَل الأَشْجَعِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِنَوْفَل: «اقْرَأْ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشْرِكِ» [3]

(1) رواه البخاري (2311)

(2) رواه البخاري (4008) ومسلم (807)

(3) رواهُ أَبو داود (5055) باب ما يقال عند النوم، وَحَسَّنَهُ الألبَانِيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ (292)

قال العلامةُ الصنعاني رحمهُ اللهُ:

(إذا أخذت مضجعك من الليل) أي إذا أردت أو إذا اضطجعت (فاقرأ) في {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} هو أي السورة المسماة بهذه الجملة لا هذا اللفظ وحده كما يصرح به قوله (ثم نم على خاتمتها) أي اجعلها آخر أذكار المنام (فإنها براءة من الشرك) أنث الضمير؛ لأنه أراد بياأيها الكافرون السورة لا هذا اللفظ إما لأنه قد صار علمًا لها أو لأنه اقتصر عليه، والمراد به السورة للعلم بذلك، والمراد أنها تبري قائلها من الشرك لأنها اشتملت على نفي عبادة ما يعبده المشركون بأبلغ عبارة وأوفى تأكيد فإنه نفى عبادته لما يعبدونه بالجملة الفعلية المضارعية ليفيد الحال والاستقبال فقال: {لَا أَعْبُدُ} أي في الحال والاستقبال ثم نفاه بالجملة الاسمية لما عبدوه فيما مضى فقال: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ} كما نفى عبادتهم لما يعبده بالجملة الاسمية في الطرفين ما يعبدونه في الحال والاستقبال وفي هذه السورة مباحث شريفة ذكرها الإِمام ابن قيم الجوزية في كتابه"بدائع الفوائد" (1/ 145) ولما كان النوم أخًا للموت حسن النوم على أكمل براءة من الشرك (التنوير شرح الجامع الصغير:1/ 511)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت