والظروف، ولعل من الأمثلة الواضحة على ذلك المصطلحات الآتية:
الأصولية، الرجعية، القرون الوسطى (1) .
فكل هذه المصطلحات ترمز إلى مذهب أو حالة معينة، ولكن يأبى الغربيون إلا أن تنقل هذه المصطلحات إلى المسلمين؛ لأسباب تتعلق بفرض الهيمنة وترسيخ الاستعمار، وفتح أبواب الغزو الفكري، ومحاربة الأفكار المقابلة.
إن الخلفية التأريخية الموجودة في أذهان الغربيين تجعلهم إذا سمعوا عن الأصولية Fundamentalism )) تمتلئ أذهانهم رعبا، ونفرة بسبب المعاملات الهمجية التي اقترفها إخوانهم النصارى باسم الدين حيث حوربت الإنسانية والتقدم العلمي والتطور، فاختيار هذا المصطلح وإسقاطه على المسلمين أو على طائفة منهم لا يخلو من غرض.
ويبين هذا أن الأصولية غير محمودة عند النصارى؛ لأنها رجوع إلى أصل الإنجيل المحرف المليء بالضلالات والانحرافات، المخالف للعقل، المناوئ للعلم، المليء بالأخبار الكاذبة.
أما الأصولية بمعنى الرجوع إلى القرآن الخالي من كل تلك السلبيات فأمر محمود (2) .
إن المقارنة المتأنية لكل مفردات هذا المصطلح بين تأريخنا العربي الإسلامي، وبين التأريخ الأوروبي لكفيلة بإظهار مدى تهافت استعمال هذا المصطلح في واقعنا العربي.
لقد تفجرت الحضارة الإسلامية، وأبدعت منطلقة من تلك الروح التي أوجدها دين الإسلام، في حين ولدت الحضارة الأوروبية الحديثة في واقع صراعها ضد جمود رجالات المسيحية ثم إن عصور الظلام الأوروبي التي أطلق عليها وصف (القرون الوسطى) هي زمنيا العصور نفسها التي كانت أنوار الحضارة الإسلامية فيها تشرق على العالمين (3) .
المحور الثاني: أخذ الألفاظ السليمة والصالحة، وجعلها أعلامًا على ما ينفر منه أصحاب الفكرة المعادية؛ ليسهل دخول أفكارهم، وعقائدهم دون حصول النفرة والكراهة.
ومن أمثلة ذلك في الصراع الفكري في الحياة المعاصرة المصطلحات الآتية: